موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
كتاب الحيض
الجزء 1 - الصفحة 906
(6) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)
(كِتَابُ الحَيْضِ) : وثبتت البسملة قبله في الفرع، وفي رواية: (باب) بدل: (كتاب) ، والكتاب أولى كما لا يخفى، ويذكر فيه النفاس والاستحاضة، واقتصر على ذكر الحيض؛ لأنه أكثر وقوعًا ولذكره في الآية المذكورة.
والحيض: قال ثعلب: من الحوض؛ لاجتماعه، فأبدلت واوه ياء كقولهم في حثوة: حثية.
وهو لغة: السيلان، يقال: حاض الوادي: إذا سال، وحاضت السمرة، وهي شجرة يسيل منها شيء كالدم، ويقال الحيض لغة: الدم الخارج، يقال حاضت الأرنب: خرج منها الدم، والذي يحيض من الحيوانات ثمانية: الآدمية، والأرنب، روى أبو داود في (( سننه ) )عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: (الأرنب تحيض، والضبع، والخفاش، والحِجرة _ بكسر الحاء: أنثنى الخيل وبلا هاءٍ على المختار، وحتى قيل: إنها بالهاء لحن _ والناقة، والكلبة، والوزغة) .
والظاهر _ كما قال ابن قاسم العبادي _ أنه لا يترتب عليه حكم حتى لو علق طلاقًا بحيض شيء منها لم يقع؛ لأن كونه حيضًا ليس بقطعي، نعم إن أراد به مجرد خروج الدم منها اعتبر.
وهو مصدر كالمحيض والمحاض _ بالميم _ والفعل: حاض _ بالضاد المعجمة _ وعن اللحياني: حاض وحاص _ بمهملتين _ وحاد كلها بمعنى، وله عشرة أسماء نظمها الشيخ نجم الدين ابن قاضي عجلون بقوله:
~أسامي المحيض العشر إن رمت حفظها مفصلة حيض نفاس وإكبار
~وطمث وطمس ثم ضحك وبعدها عراك فراك والدراس وإعصار
وشرعًا: دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها تسع سنين قمرية تقريبًا على سبيل الصحة، وأقله: يوم وليلة عند الشافعي والحنابلة، وثلاثة أيام بلياليها عند الحنفية، وأكثره خمس عشر كذلك عند الشافعية، وعشرة عند الحنفية.
وأما النفاس: فهو لغة كما قال في (( الصحاح ) )و (( القاموس ) ): ولاد المرأة إذا وضعت.