فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 15510

ثم قال: قال الحافظ أبو علي النيسابوري شيخ الحاكم: (( صحيح مسلم ) )أصح، ووافقه بعض علماء المغرب وأنكر ذلك عليهم، والصواب ترجيح صحيح البخاري؛ لأدلة من أخصها اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم وأحزق بمعرفة الحديث ودقائقه، وقد انتخب علمه ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب، انتهى.

ومما يناسب إيراده هنا ما قدمناه آخر الفائدة الثالثة، وكذا قول الحافظ عبد الرحمن بن الديبع:

~تنازع قوم في البخاري ومسلم لدي وقالوا أي ذين مقدم

~فقلت لقد فاق البخاري صحة كما فاق في حسن الصناعة مسلم

وما أحسن ما ذكره التاج السبكي في (( طبقاته الكبرى ) )من نظمه مادحًا لهذا الجامع الصحيح، ومشيرًا إلى أنه الكتاب الرجيح فقال وأجاد المقال:

~علا عن المدح حتى ما يزان به كأنما المدح من مقداره يضع

~هو الكتاب الذي يتلوا الكتاب هدى هذي السيادة طود ليس ينصدع

~الجامع المانع الدين القويم و حامي الشريعة أن تغتالها البدع

~قاصي المراتب داني الفضل تحسبه كالشمس يبدو سناها حين ترتفع

~ذلت رقاب جماهير الأنام له فكلهم وهو عال فيهم خضعوا

~لا تسمعن حديث الحاسدين له فإن ذلك موضوع ومنقطع

~وقل لمن رام يحكيه اصطبارك لا تعجل فإن الذي تبغيه ممتنع

~وهبك تأتي بما يحكى شكالته أليس يحكي محيا الجامع البيع

وقال النووي أيضًا: ومن الأدلة لترجيح (( صحيح البخاري ) )على (( صحيح مسلم ) )اشتراط البخاري في المعنعن مع المعاصرة اللقي بالفعل لمن يروي عنه؛ لأنه لو لم يكن لقي بالفعل لقوي احتمال الإرسال، واكتفى مسلم بإمكان اللقي، وردَّ في خطبة صحيحه قول البخاري بأنه قول مخترع لم يسبق إليه ولا مساعد له عليه، وبأنه كما يحتمل الإرسال عند إمكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت