فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اللقي يحتمله عند ثبوته، فلا وجه لاشتراط الثبوت بالفعل، وبأنه يلزمه أن لا يقبل المعنعن أصلًا، ورد بما تقدم في التعليل من أنه عند إمكان اللقي يقوى احتمال الإرسال بخلافه عند اللقي بالفعل، فإنه يضعف جدًا ويغلب على الظن حينئذٍ الاتصال، والباب مبني على غلبة الظن، وهذا ليس بموجود فيما إذا أمكن اللقي ولم يثبت، فمن ثم لا يحمل عليه حينئذ ويصير كالمجهول، فإن روايته مردودة لا للقطع بكذبه أو ضعفه، بل للشك في حاله، وبأن ما ألزمه به ليس بلازم؛ لأن الراوي إذا ثبت له اللقاء ولو مرة لا يجري في روايته احتمال أن لا يكون سمع؛ لأنه يلزم من جريانه أن يكون مدلسًا، والمسألة مفروضة في غيره.
وعبارته في (( شرح مسلم ) ): ما صار إليه قد أنكره المحققون عليه، وصرحوا بأنه الذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن منهم علي بن المديني والبخاري وغيرهما، انتهى.
وأقول في ذكره البخاري وقفة؛ لأنه الذي معه النزاع، فتأمل.
وقد زاد جماعة من المتأخرين أن يكون قد أدركه إدراكًا بينًا.
وقد زاد أبو المظفر السمعاني من فقهاء الشافعية طول الصحبة بينهما، وزاد أبو عمرو الداني معرفته بالرواية عنه، والصحيح عدم اشتراط هذه الشروط.
ومن الأدلة المقتضية لترجيحه على صحيح مسلم
أن الرجال الذين تكلم فيهم من رجاله أقل عددًا من الذين تكلم فيهم من رجال مسلم مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، وأن غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم وميز جيده من غيره، بخلاف مسلم فإنه أكثر من تخريج حديث من تكلم فيهم ممن تقدم عصره من التابعين ومن بعدهم، ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه ممن تقدم عنهم.
ومنها: أن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عددًا مما انتقد على مسلم، وقد أجيب عما انتقد عليهما؛ بأنه لا يقدح في الشيخين كونها أخرجا لمن طعن فيه؛ لأن تخريج صاحب الصحيح لأيِّ راوٍ مقتض؛ لعدالته عنده، وصحة ضبطه، وعدم غفلته وهذا في الأصول.