فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 15510

فأما في المتابعات والشواهد والتعاليق: فتتفاوت درجات من أخرجا له في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم على أن الأحاديث التي انتقدت عليهما لا تقدح في أصل موضوع الصحيح، فإن جميعهما وارد من جهة أخرى مع أن الإجماع واقع على تلقي كتابيهما بالقبول والتسليم، إلا ما انتقد عليهما، وذلك لأنه لا ريب في تقديمهما على أئمة عصرهما ومن بعدهم في معرفة الصحيح والعليل.

وقد روى الفربري عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في الصحيح حديثًا إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته.

وقال مكي بن عبدان: كان مسلم يقول: عرضت كتابي على أبي زرعة، فكلما أشار علي أن له علة تركته.

وقد كان أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في (( الصحيح ) )هذا جاز القنطرة _ يعني: لا يلتفت لما قيل فيه _ فإذا علم هذا وتقرر أنهما لا يخرجان إلا ما لا علة له، أو له علة لكنها غير موترة، ولا يلتفت لما قيل فيهما، وعلى تقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون كلامه معارضًا لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما، فيندفع الاعتراض عليهما إجمالًا.

وأما من حيث التفصيل: فاعلم أن الأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم ستة أقسام:

أحدها: ما يختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وأعله الناقد بالناقصة فهو مردود؛ لأن الراوي إن سمعه من الطريق الناقصة فهو منقطع، والمنقطع لا يعل الصحيح على أنه يحتمل أن الراوي سمعه بلا واسطة، وإن أخرج صاحب الصحيح الناقصة وأعله الناقد بالمزيدة، تضمن دعوى انقطاع فيما صححه صاحب الصحيح، فينظر إن كان مدلسًا من طريق أخرى، فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض به، وإن لم يوجد وكان الانقطاع فيه ظاهرًا، فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك للمتابعة وما حفته قرينة في الجملة تقويه، ويكون التصحيح من حيث المجموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت