فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 15510

ثانيها: ما تختلف الرواة فيه بتغيير بعض الأسانيد، فإن أمكن الجمع بينهما جمع، ولم يقتصر على أحدهما حيث تعادل المختلفون في الحفظ والعدد، وإلا بأن كان المختلفون غير متعادلين في الحفظ والعدد، فمعلوم أن المصنف يخرج الراجحة ويعرض عن المرجوحة أو يشير إليها، والتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف الاضطراب الموجب للضعف.

ثالثها: ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددًا أو ضبطًا، فهذا لا يؤثر التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافية، أو صح بالأدلة أن تلك الزيادة مدرجة من بعض الرواة فتؤثر حينئذٍ.

رابعها: ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف منهم، فهذا لا يضر، وليس في البخاري من ذلك غير حديثين ذكرهما القسطلاني.

خامسها: ما حكم فيه بالوهم على بعض رواته، فمنه ما يؤثر ومنه ما لا يضر.

سادسها: ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن، فهذا لا يترتب عليه قدح؛ لإمكان الجمع أو الترجيح في المختلف.

وقد ذكر القسطلاني _ رحمه الله _ الأقسام الستة ممثلًا لها سوى القسم الخامس، فإنه بيض له، ثم ذكر أن الذي في البخاري من هذه الأقسام مائة حديث وعشر أحاديث شاركه في كثير منها مسلم، انتهى.

تنبيه: قال الحافظ في (( المقدمة ) ): ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأيِّ راوٍ كان مقتضٍ لعدالته وصحة ضبطه وعدم غفلته كما تقدم، مع ما انضاف لذلك من إطباق الأمة على تسمية الكتابين بـ (( الصحيحين ) )، وهذا المعنى لا يحصل لغير من خرِّج عنه في (( الصحيحين ) )، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما، ولا يقبل الطعن في واحد من رواتهما إلا بقادح واضح؛ لأن أسباب القدح مختلفة ومداره على واحد من خمسة أمور: البدعة، والمخالفة، والغلط، وجهالة الحال، ودعوى الانقطاع بالسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت