فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأما البدعة: فالموصوف بها إن كان غير داعية ولا كافر بها اتفاقًا قبل، وإلا فلا، وذلك إما بأن تتفق الأئمة على تكفيره كغلاة الرافضة المدعين حلول الألهية في علي بن أبي طالب أو غيره، فهؤلاء لا يقبل حديثهم وليس أحد من هؤلاء موجودًا في (( الصحيحين ) )، وإما بأن يكون داعية لبدعته، وهذا أيضًا غير مقبول على الصحيح، بل ادعى ابن حبان الإجماع على عدم قبوله.
وقال ابن دقيق العيد: إن وافق غير الداعية فلا يروى عنه إخمادًا لبدعته، وإن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع كونه صادقًا متحرزًا عن الكذب مشهورًا بالتدين ولم يتعلق الحديث ببدعته، فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث على مصلحة إهانته.
وأما المخالفة: وينشأ عنها الشذوذ والنكارة، فإذا روى الصادق الضابط شيئًا، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا بخلافه بحيث لا يمكن الجمع فهو شاذ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ، فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرًا، وليس في الصحيح منه إلا النذر اليسير.
وأما الغلط: فتارة يكثر وتارة يقل، فحيث يوصف الراوي بكثرة الغلط ينظر فيما أخرج له إن وجد مرويًا عنده وعند غيره من رواية غير هذا الموصوف، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهو قادح، وليس في (( الصحيحين ) )منه شيء.
وأما الجهالة: فمندفعة عن جميع ما في الصحيح؛ لأن شرطه أن يكون راويه معروفًا، ولا ريب أن المدعي لمعرفته مقدم على من لم يعرفه؛ لأن مع المثبت زيادة علم على أنه ليس في رجال الصحيح من يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلًا.
وأما دعوى الانقطاع: فمدفوعة عمن خرج له البخاري لما علم من شرطه، وقد استوفى أسماء المطعون فيهم فيه مع الجواب عن الطعن الحافظ بن حجر في (( المقدمة ) ).