فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ووقع هذا التصحيف لأبي الفضل بن طاهر، فرده عليه المؤتمن الساجي قال: فأصرَّ على القاف، وذكر الذهبي في ترجمة ابن طاهر عن ابن ناصر أنه رد على ابن طاهر لما قرأه بالقاف قال: فكابر.
قال في (( الفتح ) ): ولعل ابن طاهر وجهه بما أشار إليه العسكري، وفي قول عائشة: (في اليوم الشديد البرد ... إلخ) إشارة إلى كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي لما فيه من مخالفة المعتاد من كثرة العرق في شدة البرد فإنه يشعر بوجود أمر طارئ زائد على الطباع البشرية، وجبينه: مفرد مضاف، فيعم الجبينين وهو طرف الجبهة.
قال في (( القاموس ) ): الجبينان: طرفان يكتنفان الجبهة من جانبيها فيما بين الحاجبين مصعدًا إلى قصاص الشعر، أو حروف الجبهة ما بين الصدغين متصلًا عدا الناصية كله جبين، والجمع أجبن وأجبنة وجُبُن _ بضمتين _، انتهى.
وقال الدماميني: والجبين غير الجبهة، وهو فوق الصدغ، والصدغ: ما بين العين إلى الأذن، وللإنسان جبينان يكتنفان الجبهة، والمراد والله أعلم: أن جبينيه معًا يتفصدان عرقًا، قال: فإن قلت: فلم أفرده قلت: لأن الإفراد يجوز أن يعاقب التثنية في كل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر كالعينين والأذنين تقول عين حسنة وأنت تريد أن عينيه معًا حسنتان، ثم قال: وفيه إشارة إلى ثقل الوحي؛ لأنه حق، وقد قال تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل:5] ؛ لأن الحق رصين، والباطل شفاف، انتهى.
وأقول: تقدم في قوله: (وهو أشده علي) ما يناسب ما هنا.
تنبيه: قال في (( الإمتاع ) ): جعل الله تعالى لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام الانسلاخ من البشرية إلى الملكية في حالة الوحي فطرة فطرهم الله عليها وجبلة صورهم فيها، ونزههم عن موانع البدن وعوائقه ما داموا ملابسين لها بما ركب في غرائزهم من العظمة والاستقامة.