فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا) الجملة المصدرة بإن المكسورة الهمزة حالية مقترنة بالواو والضمير.
قال في (( الفتح ) ): زاد ابن أبي الزناد عن هشام بهذا الإسناد عند البيهقي في (( الدلائل ) ): (وإن كان ليوحى إليه وهو على ناقته فتضرب جيرانها من ثقل ما يوحى إليه) .
ويتفصد: بالفاء قبل الصاد المشددة؛ أي: يسيل من الفصد، وهو قطع العرق لإسالة الدم، فشبه جبينه بالعضو المفصود مبالغة في كثرة العرق _ بفتحتين _ المشبه أيضًا بالدم الخارج بالفصد، فالاستعارة مكنية، وإثبات الفصد تخييل، ويحتمل أن استعارة يتفصد تبعية.
وعَرَقًَا: تمييز، وهو رشح جلد الحيوان، ويستعار لغيره كندي الحائط والثوب، قاله في (( القاموس ) ).
وقال صاحب (( المحكم ) ): العرق ما جرى في أصول الشعر مما يلي الجلد اسم جنس لا يجمع، وهو في الحيوان أصل، وفي غيره مستعار، ثم قال: وعرق الحائط ندي، وعرق الزجاجة ما ينتج من الشراب وغيره مما فيها، انتهى. كذا نقله النووي عنه في (( التهذيب ) )وأقره.
فتوهيم ابن كمال باشا للكرماني في تفسيره بأنه الرطوبة التي تترشح من مسام البدن، انتهى. لا ينبغي حيث أمكن له محمل صحيح، واعتماده في التوهيم على قول الجوهري العرق الذي يرشح، انتهى.
قد يتوقف فيه لأنه مطلق أو عام فيقيد بكلام الأزهري الناص على أنه حقيقة في الحيوان مجاز في غيره، وكذا إسناده لقول المجمل: العرق عرق الإنسان وغيره، انتهى
لاحتمال أنه يريد بغيره بقية الحيوان لا أعم منه فبان لك أن الحق ما اقتضاه كلام الكرماني، وصرح به غيره كصاحب (( المحكم ) )من أن العرق حقيقة في عرق الحيوان مطلقًا مجاز في غيره، فتأمله منصفًا.
ويتفصد: بالفاء كما مرَّ، وحكى العسكري في (( التصحيف ) )كما في (( الفتح ) )وغيره عن بعض شيوخه أنه قرأه: ليتقصد _ بالقاف _.
قال العسكري: إن ثبت فهو من قولهم: تقصد الشيء _ بالقاف _ إذا تكسر وتقطع، قال: ولا يخفى بعده. انتهى.