فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما حذف العاطف، وإن كان بابه الشعر على ما في (( المغني ) ). لكن حكى أبو زيد: أنه يكون في النثر كقوله: أكلت خبزًا لحمًا تمرًا، وحكى أبو الحسن: أعطه درهمًا درهمين ثلاثة، فقيل: إن ذلك على حذف العاطف، وقيل: إنه بدل، وصرح ابن مالك بجواز حذفه، ويكفي سندًا، فتأمل.
ثم قال في (( الفتح ) ): وقد أخرجه الدارقطني عن مالك مفصولًا عن الحديث الأول، وكذا فصلهما مسلم قال: ونكتة هذا الاقتطاع هنا اختلاف التحمل؛ لأنها في الأول أخبرت عن مسألة الحارث، وفي الثاني عما شاهدته تأييدًا للخبر الأول.
وجملة: (وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ ... إلخ) مقول عائشة، قيل: الواو للقسم واللام موطئة له، لا كما قاله العيني ومن تبعه من أنها للتأكيد، إلا بضرب من المسامحة؛ أي: والله لقد أبصرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن الواو للاستئناف أو عاطفة على مقدر، فتأمل. وعليهما فالقسم وحرفه محذوفان.
(يَنْزِل) بفتح أوله وكسر ثالثه مخففًا، ولأبي ذر والأصيلي ببنائه للمفعول مع تشديد ثالثه وتخفيفه، كما في (( المصابيح ) )وغيره (عَلَيْهِ الْوَحْيُ) فالوحي على الأول فاعل، وعلى الثاني نائبه (فِي الْيَوْمِ) متعلق بـ (ينزل) أو بـ (رأيت) أو هو حال من فاعل (رأيت) ، أو من مفعوله، أو من ضمير (عليه) ، أو من (الوحي) والمراد به مطلق الزمن (الشَّدِيدِ الْبَرْدِ) نعت سببي لليوم؛ لأنه في الحقيقة صفة للبرد المضاف إليه لا لليوم، ويجوز رفع البرد على الفاعلية للشديد ونصبه على التشبيه بالمفعول، وجملة: (ينزل عليه ... إلخ) حال من مفعول (رأيت) .
وقوله: (فَيَفْصِمُ) : معطوف على (ينزل) بالفاء المفيدة للسبب، وهو بفتح التحتية أوله، وبكسر الصاد المهملة، ولأبوي ذر والوقت: بضم أوله، مضارع أفصم لكنها لغة قليلة.
وقال في (( الفتح ) ): وفي رواية لأبي ذر: بضم أوله وفتح الصاد، وهو ما في اليونينية، كما في القسطلاني، وفاعل (يفصم) ضمير (الوحي) (عَنْهُ) أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم.