فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وروى ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعًا: (إذا تكلم الله بالوحي يسمع أهل السماء صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون) . وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس وقتادة أنهما فسرا آية: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ:23] بابتداء إيحاء الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد الفترة التي كانت بينه وبين عيسى عليه الصلاة والسلام.
وروى أبو الشيخ في (( العظمة ) )عن وهيب بن الورد قال: بلغني أن أقرب الخلق من الله تعالى إسرافيل العرش على كاهله، فإذا نزل الوحي دلى لوح من تحت العرش فيقرع جبهة إسرافيل فينظر فيه فيدعو جبريل فيرسله، فإذا كان يوم القيامة أتى به ترعد فرائصه، فيقال: ما صنعت فيما أدى إليك اللوح، فيقول: بلغت جبريل، فيدعي جبريل ترعد فرائصه، فيقال: ما صنعت فيما بلغك إسرافيل، فيقول: بلغت الرسل) الأثر ... إلخ، على أن العلم بكيفية الوحي سر من الأسرار التي لا يدركها العقل.
(قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) : أي: بالإسناد السابق كما يستعمله البخاري وغيره كثيرًا بتقدير العاطف، كما هو مذهب بعض النحاة، فالحديث من مسندها، وحيث يريد المصنف التعليق يأتي بحرف العطف، قاله في (( الفتح ) ).
وزاد العيني: ويحتمل أن يكون من تعاليق البخاري قال: ونفى بعضهم أن يكون معلقًا ولم يقم عليه دليلًا فنفيه منفي إذ الأصل في العطف أن يكون بالأداة، وما نص عليه ابن مالك من جوازه
فغير مشهور وخلاف ما عليه الجمهور. انتهى.
وأقول: جرى على جواز كونه تعليقًا الكرماني ومن تبعه وإن رده بعضهم بأنه متصل في مسلم، فقد قال البرماوي: فكم من تعليق يكون كذلك، انتهى.
لكن إذا ثبت أن عادة البخاري أن يأتي بحرف العطف في التعليق دون غيره اتجه ما قاله بعضهم، فتأمل.