فهرس الكتاب

الصفحة 4940 من 15510

في حديث ابن عباس سوغ الاستدلال بها على من كان مترددًا، متى يتهيأ له فراغ حاجته يرحل، والمدة في حديث أنس يستدل بها على من نوى الإقامة؛ لأنه عليه السلام في أيام الحج كان جازمًا بالإقامة تلك المدة.

ووجه الدلالة من حديث ابن عباس: أن الأصل في المقيم الإتمام فلما لم يثبت عنه أنه أقام في السفر أكثر من تلك المدة جعلها غاية للقصر، واختلف العلماء في ذلك على أقوال كثيرة ستأتي.

وفيه: أن الإقامة في أثناء السفر تسمى إقامة، وإطلاق البلد على ما جاورها؛ لأن منى وعرفات ليستا من مكة، أما عرفة؛ فلأنها خارج الحرم، فليست من مكة قطعًا، وأما منى ففيها احتمال، والظاهر: أنها ليست من مكة إلا إن قلنا: إن اسم مكة يشمل جميع الحرم.

وقال أحمد بن حنبل: ليس لحديث أنس وجه إلا أنه حسب أيام إقامته في حجته منذ دخل مكة إلى أن خرج منها، وقال المحب الطبري: أطلق على ذلك إقامة بمكة؛ لأن هذه المواضع مواضع النسك، وهي في حكم التابع لمكة، لا يتجه سوى ذلك، كما قاله أحمد.

وزعم الطحاوي أن الشافعي لم يسبق إلى أن المسافر يصير بنية إقامته أربعة أيام مقيمًا، وقال أحمد نحو ما قال الشافعي، وهي رواية عن مالك. انتهى.

وقال الخطابي: اضطرب كلام الناس في هذه المسألة، واعتمد البخاري هذا الحديث وهو يجمع حكاية فعله، وكون هذه المدة حدًا لجواز القصر من رأي ابن عباس، فكأنه ذهب إلى أن أصل الصلاة الإتمام، وإنما يجوز القصر بعلة السفر، ومدة التسع عشرة في مقام السفر مستثناة من جملة حكم صلاة المقيم، وما وراءها مردود إلى الأصل، إلا أنه شرط فيه وجود الخوف، وجعل مدة الرخصة من غير خوف أربعة أيام، ولو كانت العلة فيه الخوف لم يكن للتحديد معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت