فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 15510

ووجه المناسبة بين البابين: أن الفرار من الفتن لقوة دينه وقوة الدين تدل على قوة المعرفة بالله ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم له القدح المعلى منهما.

قال في (( التنقيح ) ): وقد اختلف في مراده بهذه الترجمة فقيل: الرد على الكرامية في أن الإيمان قول باللسان ولا يشترط عقد القلب.

وقيل: بيان تفاوت الدرجات في العلم وأن بعض الناس فيه أفضل من بعض ولسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلاها وإن كان من العقائد وأفعال القلوب. انتهى.

وقال ابن كمال باشا: ووجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان هو أن العلم بالله وكذا المعرفة به: التصديق به فيرجع إلى الإيمان فالمقصود بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدهم إيمانًا ولا رد فيه على الكرامية كما توهم؛ لأنه موقوف على بيان أن الإيمان كله أو بعضه هو المعرفة، وما ذكر ساكت عنه. انتهى.

وأقول: كيف يكون ساكتًا عنه مع قوله: (وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ: فِعْلُ الْقَلْبِ) : وهو من جملة الترجمة فالمعرفة المرادفة للعلم عنده: هي الاعتقاد القلبي الجازم المطابق للواقع وهو وحده الإيمان أو منضمًا إليه الإقرار باللسان ففيه دلالة واضحة في الرد عليهم، فافهم.

و (أَنَّ) : بفتح الهمزة وتشديد النون عطفًا على القول لا على المقول وإلا لكان مكسورًا إذ المقول وما عطف عليه حكمهما واحد وهو خلاف الرواية والدراية، قاله الكرماني.

وهو كلام صحيح ومن ثم أقروه عليه.

فقول ابن كمال باشا: إنه وهم، إذ لا مانع عنه من جهة الدراية كما لا يخفى فيه نظر لا يخفى، إذ المانع له من جهة الدراية موجود، وهو اقتضاؤه أن يكون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لذلك.

نعم: إذا جعل الكسر على الاستئناف لم يمتنع، كما صرح به العيني، ولوَّح إليه (( الفتح ) )، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت