فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 15510

(لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) : ولأبوي ذر والوقت: ( {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البَقَرَةِ:225] ) : أي: عزمت عليه وقصدته.

ومراده كما في (( الفتح ) ): الاستدلال على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم إلا بانضمام الاعتقاد إليه والاعتقاد فعل، والآية وإن وردت في الأَيمان _ بالفتح _، فالاستدلال بها في الإيمان _ بالكسر _ واضح لاشتراكهما في المعنى إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب وكأن المصنف لمَّح لتفسير زيد بن أسلم، فإنه قال في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم} [البقرة:225] : هو كقول الرجل: إن فعلت كذا فأنا كافر لا يؤاخذه الله

بذلك حتى يعقد به قلبُه فظهرت المناسبة بين الآية والحديث وظهر وجه دخولهما في مباحث الإيمان فإن فيه دليلًا على بطلان قول الكرامية أن الإيمان قول فقط ودليلًا على زيادة الإيمان ونقصانه؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أعلمكم بالله) ظاهر في أن العلم بالله درجات وأن بعض الناس فيه أفضل من بعض وأن النبي صلى الله عليه وسلم منه في أعلا الدرجات والعلم بالله يتناول ما بصفاته وما بأحكامه وما يتعلق بذلك فهذا هو الإيمان حقًا. انتهى.

وقال البيضاوي في تفسيرهما: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة:225] :

اللغو: الساقط الذي لا يعتد به من كلامٍ وغيره، ولغو اليمين: ما لا عقد معه كما سبق به اللسان أو تكلم به جاهلًا لمعناه كقول العرب: لا والله وبلى والله لمجرد التأكيد لقوله: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة:225] .

والمعنى: لا يؤاخذكم الله بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه، ولكن يؤاخذكم بهما أو بأحدهما بما قصدتم من الأيمان وواطأت فيها قلوبَكم ألسنتُكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت