فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: اللغو: أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب والمعنى: لا يؤاخذكم بما أخطأتم فيه من الأيمان، ولكن يؤاخذكم بما تعمدتم الكذب فيها، {والله غفور} حيث لم يؤاخذ باللغو، {حليم} [البقرة:225] . حيث لم يعجل بالمؤاخذة على يمين الجد تربصًا للتوبة.
وقال النووي: في الآية دليل على المذهب الصحيح أن أفعال القلوب يؤاخذ بها إذا استقرت وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل) .
فمحمول على ما إذا لم يستقر وذلك معفو عنه بلا شك؛ لأنه يمكن الانفكاك عنه بخلاف الاستقرار.
وقال في (( الفتح ) ): ويمكن أن يستدل لذلك من عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (أو يعمل) ؛ لأن الاعتقاد هو عمل القلب.
واعلم: أن العلماء اختلفوا في محل العلم الحادث وهو غير متعين في محل عقلًا، بل يجوز أن يخلقه الله في أيِّ موضعٍ أراد تعالى من الجسد دل السمع على أنه القلب لقوله تعالى: {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} [الحج:46] ونحوه في قوله: (وأن المعرفة فعل القلب) إيماء إليه وهذا هو الصحيح، وقيل: في الرأس لفساد الإدراك بفساد الدماغ.
تنبيه: اختلف في العلم والمعرفة فقيل بترادفهما وهو ما عليه البخاري وجمع آخرون، وقيل: بالفرق بينهما، فقيل: المعرفة: إدراك الجزئيات، والعلم: إدراك الكليات، وقيل: العلم: إدراك المركبات والمعرفة: إدراك البسائط، وقيل: المعرفة: المسبوقة بالجهل بخلاف العلم، ولذا يطلق على الله عالم دون عارف.
وقال إمام الحرمين: أجمع العلماء على وجوب معرفة الله تعالى وقد استدلوا له بقول الله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد:19] ، واختلفوا في أول واجب فقيل: المعرفة بالله تعالى، وقيل: النظر، وقيل: القصد إلى النظر الصحيح.
وقال (المقترح) : لا اختلاف فإن أول واجب خطابًا ومقصودًا: المعرفة وأول واجب اشتغالًا وأداءًا القصد إلى النظر الصحيح.