فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( الفتح ) ): وهذه الأحاديث ظاهرة في أن السجود في الكسوف يطول كما يطول القيام والركوع، وأبدى بعض المالكية فيه بحثًا فقال: لا يلزم من كونه أطال أن يكون بلغ به حد الإطالة في الركوع، وكأنه غفل عما رواه مسلم في حديث جابر بلفظ: (وسجوده نحوًا من ركوعه) ، وهذا مذهب أحمد وإسحاق، وأحد قولي الشافعي، وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه، واختاره ابن سريج، ثم النووي، وتعقبه صاحب (المهذب) : بأنه لم ينقل في خبر، ولم يقل به الشافعي. انتهى، ورد عليه في الأمرين معًا؛ فإن الشافعي نص عليه في البويطي، ولفظه: ثم يسجد سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوًا مما قام في ركوعه.
تنبيه: وقع في حديث جابر الذي أشرت إليه عند مسلم تطويل الاعتدال الذي يليه السجود، ولفظه: (ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد) ، قال النووي: رواية شاذة مخالفة، فلا يعمل بها، أو المراد: زيادة الطمأنينة في الاعتدال لا إطالته نحو الركوع، وتعقب: بما رواه النسائي، وابن خزيمة، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا، ففيه: (ثم ركع فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فأطال حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد فأطال حتى قيل: لا يرفع، فجلس فأطال الجلوس حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد) ولفظ ابن خزيمة من طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه، والثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط، فالحديث صحيح، ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا، وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته؛ فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام، وإلا فهو محجوج بهذه الرواية. انتهى.
وقال النووي: المختار: ما قاله البغوي: أن السجدة الأولى كالركوع الأول، والثانية كالثاني، وهو مشهور مذهب المالكية، واقتصر في (مختصر خليل) عليه، وتقدم أنه مذهب أحمد، وإسحاق، والمرجح عند الشافعية، والظاهر: أنه لا يطيله عند الحنفية، والعجب: أن العيني لم يتعرض لمذهبهم.