فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(ثُمَّ قَامَ) أي: من السجود (فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) يجري فيه ما تقدم آنفًا (ثُمَّ جَلَسَ) أي: للتشهد (ثُمَّ جُلِّيَ) بتشديد اللام المكسورة وضم الجيم؛ أي: كشف (عَنِ الشَّمْسِ) وانجلت قبل سلامه، ولأبي ذر في نسخة: .
(قَالَ) أي: أبو سلمة، أو عبد الله بن عمرو (وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) وعلى كونه عبد الله فهو من رواية صحابي عن صحابية، ووهم من زعم أنه معلق، فقد أخرجه مسلم، وابن خزيمة، وغيرهما من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، وفيه قول عائشة هذا، قاله في (( فتح الباري ) ).
(مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا)
أي: السجدة المرادفة لـ (سجودًا) ، وفي بعض النسخ: (منه) : أي: السجود.
ونقل القسطلاني عن (( المصابيح ) ): أنها أعاد الضمير في (كان) على السجود اعتبارًا بلفظه، وهو مذكر، وأعادت ضمير (منها) عليه اعتبارًا بمعناه إذ هو مؤنث، أو لكون قولها: (منها) : على حذف مضاف؛ أي: من سجودها.
وأورد الكرماني هنا: بأن هذا لا يدل على تطويل السجود لاحتمال أن يراد بالسجدة: الركعة، وأجاب: بأن الأصل: الحقيقة، وإنما حملنا السجدة أول الحديث على الركعة للقرينة الصارفة عن الحقيقة، إذ لا يتصور ركعتان في سجدة، وهنا لا ضرورة في الصرف عنها.
واختلفوا في استحباب إطالته، فقال جمهور الشافعية: لا يطوله، بل يقصره على قدره في سائر الصلوات، وصححه الرافعي، وقال محققوهم: يستحب إطالته نحو الركوع، وهذا منصوص الشافعي، وصححه النووي، بل قال: إنه الصواب، وعليه المحققون من أصحابنا للأحاديث الصحيحة الصريحة، فمنها: ما رواه النسائي عن ابن عمر، وبلفظ: (ثم رفع رأسه فسجد وأطال السجود) .
ومنها: ما رواه الشيخان من حديث أبي موسى: (بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط) .
ومنها: ما رواه أبو داود، والنسائي من حديث سمرة: (كأطول ما سجده بنا في صلاة قط) .