فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال القسطلاني: يقال وهبه له كوعده وهبًا ووهبًا وهبة ولا تقل وهبكه حكاه أبوا عمر عن أعرابي والموهبة العطية وهي في الشرع تمليك بلا عوض في الحياة وأورد عليه ما لو أهدى لغني من لحم أضحية أو هدي أو عقيقة فإنه هبة لا تمليك فيه وما لو وقف شيئًا فإنه تمليك بلا عوض وليس بهبة وأجيب عن الأول بمنع أنه لا تميلك فيه بل فيه التمليك لكنه يمنع من التصرف فيه بالبيع ونحوه كما علم من باب الأضحية وعن الثاني بأنه تمليك منفعة وإطلاقهم التمليك إنما يريدون به الأعيان والهبة شاملة للهدية والصدقة فأما الهدية فهي تمليك ما يبعث غالبًا بلا عوض إلى المهدى إليه إكرامًا له فلا رجوع فيها
إذا كانت لأجنبي فإن كانت من الأب لولده يعني من الأصل إلى الفرع فله الرجوع فيها بشرط بقاء الموهوب في سلطنة المتهب ومن الهدية الهدي المنقول إلى الحرم ولا يقع اسم الهدية على العقار لامتناع نقله فلا يقال أهدي إليه دارًا ولا أرضًا بل على المنقول كالثياب والعبيد واستشكل ذلك بأنهم صرحوا في باب النذر بما يخالفه حيث قالوا لو قال لله علي أن أهدي هذا البيت أو الأرض أو نحوهما مما لا ينقل جاز وباعه ونقل ثمنه وأجيب بأن الهدي وإن كان من الهدية لكنهم توسعوا فيه بتخصيصه بالإهداء إلى فقراء الحرم وبتعميمه في المنقول وغيره ولهذا لو نذر الهدي انصرف إلى الحرم ولم يحمل على الهدية إلى فقير وأما الصدقة فهي تمليك ما يعطي بلا عوض للمحتاج لثواب الآخرة وأما الهبة فهي تمليك بلا عوض خال مما ذكر في الصدقة والهدية بإيجاب وقبول لفظًا بأن يقول نحو وهبت لك هذا فيقول قبلت ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك وكذا لا يشترطان في الصدقة وقد تطلق الهبة على ما يسئل الثلاثة كما يأتي وعليه فكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس فلو حلف لا يهب له فتصدق عليه أو أهدى له حنث.