فهرس الكتاب

الصفحة 8068 من 15510

ولأن الحقيقة في المتبايعين: من صدر البيع منهما وأما إطلاق المتبايعين على المتساومين _كما يقول به الذين لا يثبتون خيار المجلس _ فهو مجاز، والأصل الحقيقة وقد أمكنت داعي للعدول عنها، وبهذا يندفع قول الطحاوي: من لم يسم المتساومين متبايعين فقد أغفلَ سعة اللغة، وقد سمى النبي المتساومين متبايعين فقال: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) وذكر لذلك نظائر كثيرة يمكن دفعها. انتهى، فتأمله.

ونسب ابن بطال القول بالتفرق بالأبدان إلى ابن عمر وأبي برزة الأسلمي وجماعة من التابعين ذكرهم البخاري قال: وروي عن سعيد بن المسيب والزهري قال: وبه قال الليث وابن أبي ذئب والثوري والأوزاعي وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.

وقال أيضًا: وذهبت طائفة إلى أن البيع يتم بالقول دون الافتراق بالأبدان وأنه لا خيار بالمجلس، قال وروى هذا القول عن النخعي، وهو قول ربيعة ومالك وأبي حنيفة ومحمد. انتهى.

وقد أطال الكلام في الاستدلال للمذهبين وترجيح القول بالتفرق بالأبدان، فعليك بمراجعة ما في (( الفتح ) ).

وقد ذكر هذه المسألة في (( المصباح ) )بعد أن تكلم على معنى التفرق لغة، فقال: فرقت بين الشيئين: فرقًا وفرقت بين الحق والباطل: فصلت بينهما، من باب قتل، وهي لغة العالية، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: {فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} [المائدة:25] قال: وفي لغة: فَرَق، من باب ضرب، وبها قرأ بعض التابعين، وقال ابن الأعرابي فرَّقت بين الكلامين فافترَقا _ مخفف _ وفرقت بين العبدين فتفرَّقا _ مثقل _ فجعل المخفف في المعاني والمثقل في الأعيان والذي حكاه غيره أنهما بمعنى والتثقيل مبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت