فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 15510

قال في (( الفتح ) ): وحديث ابن عباس يشهد له، ولعل ذلك هو السر في ذكره في الترجمة (يَشُوصُ) : بفتح التحتية وبالشين المعجمة والصاد المهملة؛ أي: يدلك (فَاهُ بِالسِّوَاكِ) : وقيل: ينقيه به، وقيل: يحكه به، وهذه أنسب معانيه الخمسة التي ذكرها ابن الملقن بقوله: وتحصل لي في تفسيره خمسة أقوال متقاربة: الغسل، والتنقية، والدلك، والحك، وأنه بالإصبع، وإنه يغني عن السواك؛ لكن يرده قوله في الحديث: (بالسواك) ، والثالث أقواها. وقال ابن زيد: هو الاستياك من سفل إلى علو؛ ومنه سمي هذا الداء: الشوصة؛ لأنه ريح يرفع القلب من موضعه. انتهى.

وقال الكرماني: وقيل: هو ريح ينعقب في الأضلاع من داخل.

وأقول: الخامس: وأنه بالإصبع، وأما قوله: وإنه يغني عن السواك: فهو بيان حكم للسواك بالإصبع من أنه هل يجزئ بها أم لا؟ والصحيح: أنها إن كانت من غيره وخشنة فيجزئ بها، وإلا فلا، وأما رده بقوله: لكن .. إلخ: فيقال عليه: لا يلزم من كونه كان بالسواك أنه لا يكفي بالإصبع، فتأمل.

وأما قوله: وقال ابن زيد: فهو في الحقيقة قوله سادس، وهو يقتضي أن السنة في السواك: أن يكون من الأسفل إلى الأعلى، ولو في الأسنان؛ لكنه خلاف المعروف في الفقه من أن السنة في السواك للأسنان: أن يكون عرضًا لما رواه أبو داود في (مراسيله) : إذا استكتم فاستاكوا عرضًا، ولئلا يضرها، ويدمي اللثة.

ومن ثم قال في (الروضة) : كره جماعة من أصحابنا الاستياك طولًا. انتهى.

وأما اللسان: فإن السنة فيه الاستياك طولًا، ومن ثم لما قال في (( الفتح ) ): وقيل: الإمرار على الأسنان من أسفل إلى فوق، قال: وعكسه الخطابي فقال: هو دلك الأسنان بالسواك، أو الأصابع عرضًا انتهى.

قال ابن بطال: فيه أن السواك سنة مؤكدة لمواظبته صلى الله عليه وسلم بالليل عليه، والليل لا يناجي فيه أحدًا من الناس، وإنما ذلك لمناجاة الملائكة، وتلاوة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت