فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال في (( الفتح ) ): ومطابقة الحديث للترجمة: من جهة أن جواز رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز استقراره فيه يقظانًا لعدم الفرق، أو لأن نومه يستلزم الجواز لحصول اليقظة بين وضوئه ونومه، ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير.
والوضوء المذكور مندوب إليه عند الجمهور منهم: الأوزاعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المبارك، وغيرهم.
قال ابن دقيق العيد: جاء الحديث بصيغة الشرط، وجاء بصيغة الأمر، وهو متمسك من قال بوجوبه، وقال ابن عبد البر: ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وهم شذوذ كداود الظاهري وابن حبيب من المالكية.
وقال ابن العربي: قال مالك والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ، واستنكر بعض المتأخرين بهذا النقل، وقال: لم يقل الشافعي بوجوبه، ولا يعرف ذلك أصحابه، وهو كما قال، لكن كلام ابن العربي محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين، لا إثبات الوجوب، أو أراد بأنه واجب وجوب سنة؛ أي: متأكد الاستحباب، ويدل عليه: أنه قابله بقول ابن حبيب: واجب وجوب الفرائض، وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرًا.
وأشار ابن العربي إلى تقوية قول ابن حبيب، وبوب عليه أبو عوانة في (( صحيحه ) ): إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم، ثم استدل هو وابن خزيمة على عدم الوجوب بحديث ابن عباس مرفوعًا: (إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة) وقد قدح في هذا الإسناد ابن رشد المالكي وهو 4 واضح، ونقل الطحاوي
عن أبي يوسف: أنه ذهب إلى عدم الاستحباب، وتمسك بما رواه أبو إسحاق عن الأسود، عن عائشة: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يجنب، ثم ينام، ولا يمس ماء) ، رواه أبو داود وغيره.
وتعقب: بأن الحفاظ قالوا: إن أبا إسحاق غلط فيه، وبأنه لو صح حمل على أنه ترك الوضوء لبيان الجواز، لئلا يعتقد وجوبه، أو أن معنى قوله: (لم يمس ماء) : أي: للغسل.