فهرس الكتاب

الصفحة 3236 من 15510

قال الدماميني: يؤول على أن الأصل نساء الطوائف المؤمنات والطوائف أعمّ من النساء فهو كنساء الحي فلا شاهد على إضافة الشيء إلى نفسه، وقيل نساء هنا بمعنى فاضلات؛ أي: فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أي: فضلائهم انتهى فتدبره.

وقيل: الأحسن أن يقال إنه من إضافة الأعم إلى الأخص.

(مُتَلَفِّعَاتٍ) بعين مهملة بعد الفاء حال أي: متلفحات (بِمُرُوطِهِنَّ) متعلق بمتنفعات جمع: والتافع شد اللفاع بكسر اللام وهو ما يغطي الوجه ويلحف به، ومروطهن بضم الميم جمع مرط بكسرها كساء من صوف أو خز وقيل أعم منهما وقيل: لا يسمى مرطًا إلا إذا كان أخضر، ورد بقوله مرط من شعر أسود.

(ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ) بالقاف بعد النون؛ أي: يرجعن من صلاتهن في المسجد (إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاَةَ) أي: يفرغن منها ولا ينتظرن ورد الصلاة.

وجملة: (يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ) إما حال أو مستأنفة ومن ابتدائية أو تعليلية أي: لا يظهرن للرائي إلا أشخاصهن فقط من غير أن يعرفهن نساء أم رجالًا قاله الداوودي.

وقيل: معنى لا يعرفهن أي: لا يعرف أعيانهن خديجة أم زينب مثلًا وضعفه النووي بأن المتلفعة في النهار لا يعرف عينها فلا يتبقى في الكلام فائدة.

وتعقب بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو كان المراد الأول لعبر بنفي العلم وبأن دعواه أن المتلفعة في النهار لا يعرف عينها محل نظر؛ لأن لكل امرأة هيئة ليست للأخرى غالبًا ولو كانت مغطاة.

وقال الباجي: هذا يدل على أنهن سافرات إذ لو كنّ منتقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا لغلس.

وردَّه في الفتح بأنه مبني على أنهن يشتبهن كما قاله النووي وأما إذا قلنا لكل واحدة هيئة مغايرة فلا يلزم ذلك ولا يعارض هذا ما في حديث أبي برزة السابق من أنه كان ينصرف من الصلاة حين كان يعرف الرجل جليسه، ولأن هذا في المتلفعات مع بعد وذلك في الجليس وفي الحديث كسابقه ندب المبادرة بصلاة الصبح أول الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت