فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي مَرَضِهِ) أي: الذي مات فيه (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ) بإثبات الياء، وللأصيلي:: بحذفها، والجملة: جواب الأمر، وفي نسخة صحيحة: (يصل) : بلا فاء ولا لام، وبحذف الياء، جوابًا للأمر، وتقدم غير مرة توجيه ذلك بأتم مما هنا كالكلام على الحديث.
(قَالَتْ عَائِشَةُ) من كلام عروة (قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ) ومطابقة الحديث للترجمة في قولها: (من البكاء) : مرتين.
واستشكله العيني: بأنه إخبار عما سيقع، وليس فيه أنه بكى، وبأنه ليس فيه أنه كان إمامًا فضلًا عن أنه بكى؟
وأجاب عن الأول: بأنها أخبرت عما شاهدته من بكائه في صلاته قبل ذلك، وقاست عليه أنه إذا قام مقام النبي صلى الله عليه وسلم يبكي أشد من ذلك، لرؤيته مكان النبي صلى الله عليه وسلم خاليًا، مع ما عنده من الرقة وسرعة البكاء، وبأنه جاء في حديث هذا الباب عن عائشة قلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه.
وعن الثاني: بأنه ثبت في بعض طرق الحديث أنه كان إمامًا قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قرأ حينئذ لما جاء فيه: (فاستفتح النبي صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القراءة) . انتهى ملخصًا.
ثم قال: فافهم فإن أحدًا ما نبه على هذا.
وأقول: وإن كان لا يخلو عن فائدة، لا يخفى ما فيه لمن تأمل عبارته بلفظها، ولعلهم لم ينبهوا عليه؛ لأن ما في الترجمة أيضًا مستقبل للتعبير فيها بـ (إذا بكى الإمام) ، فاعرفه، ولا تنسب الذهول إلى الأئمة الأعلام.