فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (هَلْ تُمَارُونَ) بضم التاء والراء، من المماراة، وهي المجادلة، وللأصيلي:: بفتح التاء والراء، وأصله: تتمارون، حذف إحدى تائيه تخفيفًا؛ أي: هل تشكون (فِي القَمَرِ) أي: في رؤيته (لَيْلَةَ البَدْرِ) وجملة: (لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟) حال من (القمر) (قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ) يجري في: (تمارون) ما مر بيانه، ولأبي ذر والأصيلي: (لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا) وللأصيلي: (قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ) أي: تبصرونه تعالى (كَذَلِكَ) أي: بلا تمار، بل ظاهرًا جليًا ينكشف سبحانه وتعالى لعباده فيرونه بأبصارهم لكنه من غير ارتسام صورة المرئي، وبلا اتصال شعاع به، وبلا جهة ومقابلة؛ فإنها أمور لازمة للرؤية عادة وعقلًا.
قال ابن الملقن: فيه إثبات الرؤية نصًا من الشارع، وهو تفسير لقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة} [القيامة:22 - 23] يعني مبصرة لله تعالى، ولو لم يكن هذا القول من الشارع بالرؤيا نصًا لكان في الآية كفاية لمن أنصف وذلك أن النظر إذا قرن بذكر الوجه لم يكن إلا نظر البصر، وإذا قرن بذكر القلب كان بمعنى اليقين فلا يجوز أن ينقل حكم الوجوه إلى حكم القلوب.
فإن قلت قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام:103] يدل على العموم؟ قلت: الإدراك: الإحاطة، تعالى الله عن ذلك، وهو أولى من جواب ابن بطال لأن الآية مخصوصة بالسنة. انتهى.