فهرس الكتاب

الصفحة 4073 من 15510

(عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، يَتَأَوَّلُ) بتشديد الواو مفتوحة (القُرْآنَ) أي: يعمل بما أمر به فيه في قوله تعالى في سورة النصر: {فسبح بحمد ربك واستغفره} [النصر:3] .

قال في (( الفتح ) ): ووقع لابن السكن عن الفربري: .

أي: سبح بنفس الحمد، لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه، لإفادة الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى، فعلى هذا: يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد.

وقيل: المراد: فسبح متلبسًا بالحمد، فلا يكون ممتثلًا حتى يجمعهما، وهو الأقرب والظاهر.

وللمؤلف في التفسير عن أبي الضحى: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر:1] إلا يقول فيها: (سبحانك اللهم) ، الحديث، وهذا يقتضي المواظبة.

قيل: اختار الصلاة لهذا الذكر؛ لأنها أفضل من غيرها.

قال في (( الفتح ) ): وليس في الحديث أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضًا؛ بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها.

قال ابن دقيق العيد: يؤخذ من هذا الحديث: إباحة الدعاء في الركوع، وإباحة التسبيح في السجود، قال: ولا يعارضه حديث:

(أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء) ، لإمكان حمل حديث الباب على الجواز، وذلك على الأولوية، ويحتمل أنه أمر في السجود بتكثير الدعاء لقوله: (فاجتهدوا فيه) ، والذي وقع في الركوع من قوله: (اللهم اغفر لي) ، ليس كثيرًا، فلا يعارض ما أمر به في السجود. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت