فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ) أي: في يوم الجمعة (تَبَعٌ) بفتحتين، جمع تابع كخدم وخادم، ولأبي ذر إسقاط: (اليَهُودُ غَدًا) أي: تعبيد اليهود غدًا بعد الجمعة، وهو يوم السبت (وَالنَّصَارَى) أي: وتعبيد النصارى (بَعْدَ غَدٍ) أي: يوم الأحد، فهو على حذف مضاف، وقدره القرطبي بنحو يعظمون غدًا فالخبر هذا المتعلق الخاص فلا يلزم الإخبار بالظرف الزمان عن الجثة، كما قاله ابن مالك كالقاضي عياض، فهو أوجه من تقدير القرطبي للتخلص من الإخبار بظرف الزمان عن الجثة الممنوع. ووجه اختيار اليهود يوم السبت لزعمهم أنه يوم فرغ الله منه من خلق الخلق، قالوا: فنحن نستريح فيه عن العمل ونشتغل فيه بالعبادة والشكر، والنصارى الأحد؛ لأنه أول يوم بدأ الله فيه بخلق الخلق فاستحق التعظيم، وهدانا الله للجمعة؛ لأنه خلق فيه آدم عليه الصلاة والسلام، والإنسان إنما خلق للعبادة، وهو اليوم الذي فرضه الله تعالى عليهم، ولم يهدهم وادخره لنا وهدانا له.
وفي (شرح الهمزية) لابن حجر: ادخر الله لهذه الأمة يوم الجمعة المؤذن بغاية الوصل، إذ مقام الجمعية هو مقام الوصل الذي
هو أكمل المقامات وأفضلها، وجعل لليهود السبت المؤذن بقطيعتهم وحرمانهم، وللنصارى الأحد المؤذن بوحدتهم وتردهم عن مواطن الخيرات والسعادات، فكان فيما خصت به كل أمة من الأيام دليلًا على أحوالها وما يؤول إليه أمرها. انتهى.