فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واستدل القائل بالسنية بحديث أبي سعيد الآتي في الباب بعده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر) ، وجلسنا حوله، وبحديث سهل الماضي؛ فإنه قال فيه: (أجلس عليهن) .
وأجيب عن الأول: بأنه كان في غير خطبة الجمعة.
وعن الثاني: باحتمال أنه أراد الجلوس أول ما يصعد أو بين الخطبتين، واستدل الجمهور بقوله تعالى: {وتركوك قائما} [الجمعة:11] ، وبحديث جابر بن سمرة عند مسلم وأبي داود والنسائي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم بقوم فيخطب قائما) ، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة.
قال العيني: وهو محمول على المبالغة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ما صلى هذا المقدار من الجمع.
وحديث مسلم أصرح في المواظبة من حديث ابن عمر، لكنه ليس على شرط المصنف، فلذا اقتصر على حديث ابن عمر، وبحديث كعب بن عجرة عنده أيضا: أنه دخل المسجد وعبد الرحمن ابن أبي الحكم يخطب قاعدا، فأنكر عليه وتلى: {وتركوك قائما} ، وفي رواية ابن خزيمة: ما رأيت يوما كاليوم قط إمام يؤم المسلمين يخطب وهو جالس، يقول ذلك مرتين، وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما) ، وأبو بكر وعمر وعثمان، فبالمواظبة على ذلك وبمشروعية الجلوس بينهما، فلو كان القعود مشروعا فيهما لما احتيج إلى الفصل بالجلوس، وأما من نقل عنه القعود كمعاوية فكان معذورا، مع أنه مرسل، وهو أول من جلس فيهما على المنبر، فعند ابن أبي شيبة: أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحمه ولحمه وبدن.
ولا دليل لمن احتج به بأنه لو كان القيام شرطا لما صلى من أنكره مه القاعد لجواز أنه صلى معه خشية الفتنة، أو أنه قعد باجتهاد كما قالوا في إتمام عثمان الصلاة في السفر، مع أن ابن مسعود أنكر عليه وصلى خلفه متما، واعتذر بأن الخلاف شر.