فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال: والجمهور يجيبون عن حديث أنس بأنه رفع لدعاء عارض وهو الاستسقاء على المنبر، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في غير هذا الدعاء على المنبر، ويدل عليه: أن أنسًا راوي هذا الحديث قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه) ، والبخاري نظر إلى صحة إسناد حديث أنس، وأنه أصح من تلك الأحاديث.
وأما أصل الدعاء فمتفق على استحبابه يوم الجمعة، وهو في الخطبة عند أكثر العلماء من مسنوناتها، وللشافعي قولان: فرض أو سنة؛ فإن وقت الخطبة من أرجى ساعات الإجابة، فينبغي اغتنام الدعاء فيها لاسيما للإمام على المنبر؛ فإن المسلمين يؤمنون على دعائه، ولاجتماع المسلمين تأثير في الإجابة. انتهى ملخصًا.
ونقل الشبراملسي في (حواشي الرملي) : نحو (حواشي ابن قاسم على شرح البهجة) : أن ابن حجر قال بأن الإشارة بالإصبع في الدعاء سنة، وهو موافق لما قاله ابن رجب. انتهى.
والراجح عند الشافعية: أن الدعاء للمسلمين ركن من أركانها، ومذهبنا: أنه يسن رفع اليدين في الدعاء مطلقًا.
قال فقهاؤنا واللفظ للرملي: ويرفعون أيديهم في الدعاء جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء كداع من كل رفع بلاء، ومن دعا بحصول شيء عكس ذلك، ويكره رفع يد متنجسة.
وقد ذكر النووي في (المجموع) أحاديث في استحباب رفع اليدين في الدعاء خارج الصلاة، وكذا في القنوت فيها، منها: ما في (( الصحيحين ) )عن
أنس هنا.
ومنها: ما في رواية للبخاري: (فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه) ، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون، فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، الحديث، وقال: وثبت أيضًا عن جماعة من الصحابة غير أنس