فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) : أي: ابن المبارك بن واضح الحنظلي التيمي، مولاهم، المروزي، المتفق على جلالته وثقته، من تابعي التابعين، وكان والده من الترك، مولى لرجل من همدان، وهو من أفراد الكتب الستة، ليس فيها من تسمى بهذا الاسم غيره، نعم: في الرواة غيره خمسة ذكرهم الخطيب في (المتفق والمفترق) :
أحدهم: بغدادي حدث عن همام.
ثانيهم: خراساني ليس بالمعروف.
ثالثهم: شيخ روى عنه الأثرم.
رابعهم: بزاز روى عنه سهل البخاري.
خامسهم: جوهري، روى عن أبي الوليد الطيالسي وابن المبارك، كنيته: أبو عبد الرحمن ذو الفنون الكثيرة، الثقة، أمه خوارزمية، ولد سنة ثماني عشرة ومائة، ومات في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة، راجعًا من الغزو، وقبره بهيت _ مدينة على شاطئ الفرات، سميت بذلك؛ لأنها في هوة؛ أي: منخفض _، وحدث عنه معمر بن راشد والحسين بن داود، وبين وفاتيهما مائة واثنان وثلاثون سنة، وقيل: مائة وثلاثون، وقيل: مائة وتسع وعشرون، وكان كثيرًا ما يتمثل بهذين البيتين:
~وإذا صاحبت فاصحب صاحبًا ذا حياء وعفاف وكرم
~قوله للشيء لا إن قلت لا وإذا قلت نعم قال نعم
وامتدح عمار بن الحسن عبد الله بن المبارك بهذين البيتين وهما:
~إذا سار عبد الله من مروَ ليلةً فقد سار منها نورُها وجمالُها
~إذا ذكر الأخيارُ في كل بلدةٍ فهم أنجمٌ فيها وأنت هلالها
وروي عن الحسن بن عيسى أنه قال: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك فقالوا: تعالوا حتى نعد خصالَ ابنِ المبارك من أبواب الخير فقالوا: جمع العلمَ، والفقهَ، والأدبَ، والنحوَ، واللغةَ، والشعرَ، والفصاحةَ، والورعَ، والزهدَ، والإنصافَ، وقيامَ الليل، وسدادَ الرأي.
وقال ابن مهدي: ابن المبارك أفضل من الثوري، فقيل: إن الناس يخالفونك، فقال: لم يجربوا، ما رأيت مثل ابن المبارك.
وقال أبو شامة: ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس.