فهرس الكتاب

الصفحة 4740 من 15510

قال ابن رجب: لا خلاف بين العلماء الذين يرون صلاة الاستسقاء أنه يجهر فيها بالقراءة، وأكثر العلماء على أنه يقرأ فيها بما يقرأ في العيدين، وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وصححه الترمذي: (أن النبي صلى في الاستسقاء ركعتين كما في العيد) ، وأخرج الطبراني عن أنس مرفوعًا بسند لا يصح: (أن النبي قرأ فيهما بـ {سبح} و {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية:1] ) ، وروى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه كان يقرأ في ركعتي الاستسقاء بـ {الشمس وضحاها} [الشمس:1] و {الليل إذا يغشى} [اليل:1] ، واختاره أبو بكر من أصحابنا، وقال الشافعي: وإن قرأ: {إنا أرسلنا نوحًا} [نوح:1] كان حسنًا، ولما في الأحاديث قبله، ولما في أبي داود بإسناد صحيح: (أنه صلى الله عليه وسلم خطب، ثم صلى) .

تنبيه: دل هذا الحديث، وكثير من الأحاديث قبله وبعده على أن الخطبة قبل الصلاة؛ لأن (ثم) للترتيب، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، والليث بن سعد، وروي عن عمر، وابن الزبير، والبراء ابن عازب، وزيد بن أرقم، وقال مالك، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد: الصلاة قبل الخطبة لحديث أبي هريرة: أنه خطب بعد الصلاة، وهي أشبه بالعيدين من الجمعة، فحملت عليهما في تأخير خطبتهما عن الصلاة، وتقدم أن هذا مذهب الجمهور، وأن الخلاف في الاستحباب لا في الجواز، فتدبر.

وقال ابن رجب: واختلف القائلون بأنه يخطب، وهم الجمهور، هل يخطب خطبة واحدة، أو خطبتين؟ فقيل: يخطب خطبة واحدة، وهو قول ابن مهدي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، وقيل: يخطب خطبتين يجلس بينهما كالعيد، وهو قول الليث، ومالك، والشافعي، وروي عن الفقهاء السبعة، وهو وجه ضعيف لأصحابنا، وقالت طائفة: يخير بين الأمرين، وهو قول ابن جرير الطبري، وحكي عن أبي يوسف، ومحمد أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت