فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1177# وبالسند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأصيلي: (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو عبد الرحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ) ولأبي ذر والأصيلي: (صلى الله عليه وسلم سَبَّحَ) بتشديد الموحدة؛ أي: صلى (سُبْحَةَ الضُّحَى) بضم السين وسكون الموحدة؛ أي: نافلته، وأصلها من التسبيح
وخصت النافلة؛ لأن تسبيح الفريضة نافلة، فقيل لصلاة النافلة: سبحة؛ لأنها كالتسبيح في الفريضة.
وعدم رؤيتها لهذا الفعل لا يستلزم عدمه بل هو ثابت كما سيأتي فمن ثم قالت: (لأُسَبِّحُهَا) بضم الهمزة وتشديد الموحدة المكسورة؛ أي: أصليها، وتقدم في باب التحريض على قيام الليل بلفظ: وإني لأَستحبها _ بفتح الهمزة ومثناة فوقية بعد السين _ من الاستحباب، ولكل منهما وجه، لكن الأول يقتضي الفعل بخلاف الثاني.
قال في (( الفتح ) ): عن عائشة في ذلك أشياء مختلفة أوردها مسلم، فعنده من طريق عبد الله ابن شقيق: قلت لعائشة: أكان النبي يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه، وعنده أيضًا من طريق معاذ عنها: (كان رسول الله يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله) ، ففي الأول _ وهو حديث المتن _ نفي رؤيتها لذلك مطلقًا، وفي الثاني: تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه، وفي الثالث: الإثبات مطلقًا.
واختلف العلماء في ذلك، فذهب ابن عبد البر وجماعة إلى ترجيح ما اتفق عليه الشيخان دون ما انفرد به مسلم وقالوا: إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع، فيقدم من روى عنه من الصحابة الإثبات، وذهب آخرون إلى الجمع بينها وحمل البيهقي قولها: (ما رأيته سبحها) : أي: داوم عليها وقولها: وإني لأستحبها؛ أي: أداوم عليها، وفي حديث مالك إشارة إلى ذلك حيث قالت فيه: (وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم) .