فهرس الكتاب

الصفحة 5340 من 15510

قيل: أشار إلى الفرق بين السهو بالنقصان وبينه بالزيادة، ففي الأول: يسجد قبل السلام، وفي الثاني: بعده، وهذا مذهب مالك والمزني وأبو ثور من الشافعية.

وقال ابن عبد البر: إنه أولى من قول غيره للجمع بين الخبرين يعني: خبر ابن بحينة المار، وخبر ذي اليدين المذكور في هذا الباب وغيره، قال: وهو موافق للنظر؛ لأنه في النقص جبر، فينبغي أن يكون من أصل الصلاة، وفي الزيادة ترغيم للشيطان، فيكون خارجها.

وقال ابن دقيق العيد: لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ.

قال في (( الفتح ) ): وتعقب: بأن كون السجود في الزيادة ترغيمًا للشيطان فقط ممنوع، بل هو جبر أيضًا؛ فإن مثل هذه الزيادة نقص في المعنى، وقال الخطابي: لم يرجع من فرق بينهما إلى فرق صحيح، وأيضًا: فقصة ذي اليدين وقع السجود فيها قبل السلام وهي عن نقصان، قال: فأما قول النووي: المذهب فيها قول مالك ثم أحمد فقد قال غيره: بل طريق أحمد أقوى؛ لأنه قال: يستعمل كل حديث بما ورد فيه، وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام، ولولا ما ورد عن النبي في ذلك لرأيت كله قبل السلام، وقال إسحاق مثله إلا أنه قال: ما لم يرد فيه شيء يفرق بين الزيادة والنقصان فحرر مذهبه من قول مالك وأحمد، وهو أعدل المذاهب فيما يظهر.

وعند الحنفية: كله بعد السلام، واعتمدوا على حديث الباب، وتعقب: بأنه عليه الصلاة والسلام لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد، وفي مثل هذه الصورة اتفق العلماء على أنه بعد السلام لتعذره قبله، وأنه لم يعلم بالسهو بهما إلا بعد سلامه، وإنما تابعه الصحابة لتجويزهم الزيادة في الصلاة؛ لأنه كان زمان تجويز النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت