فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ) ولأبي ذر: (صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ) : أي: بسبع خصال أو أمور (وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ) : ثم فصل الأمرين على سبيل اللف والنشر المرتب، فقال: (أَمَرَنَا) : بالبناء للفاعل؛ أي: أمرنا رسول صلى الله عليه وسلم (بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ) : بتشديد المثناة الفوقية؛ أي: المضي معها وتشييعها، فقد روى المصنف وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: (من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين) .
وهو فرض كفاية وقد يصير فرض عين، ومثله تكفينها ودفنها والصلاة عليها، وقال أصبغ من المالكية: الصلاة عليها سنة.
قيل: في التعبير باتباع الجنائز إشارة إلى أنه يمشي خلفها، وهو أفضل عند الحنفية، والاتباع يحصل بالمشي معها مطلقًا، والأفضل عند الشافعية والحنابلة كونه أمامها، وعند المالكية ثلاثة أقوال: التقدم والتأخر: تقدم الماشي وتأخر الراكب، والمشهور
عنهم كمذهبنا، وأما النساء فيتأخرن بلا خلاف عند الجميع، ودليلنا: أنهم شفعاء وشأنه التقدم؛ ولأن الاتباع لا يستلزم المشي خلفها، ولحديث أبي داود وغيره بسند صحيح عن ابن عمر قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) ، وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه نحو ما رواه أبو داود.
قال العيني: وبه قال القاسم وسالم بن عبد الله والزهري وشريح وخارجة بن زيد وعبيد الله ابن عبد الله بن عقبة وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد، ويحكى ذلك عن أبي بكر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنه والحسن بن علي وابن الزبير وغيرهم.
وذهب النخعي والثوري والأوزاعي ومسروق وأبو قلابة وأبو حنيفة وصاحباه وإسحاق وأهل الظاهر إلى أن المشي خلفها أفضل، ويروى ذلك عن علي وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وأبي أمامة وعمرو بن العاصي رضي الله عنهم.