فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمرأة (فَرُجِمَا) : بالبناء للمفعول؛ أي: لأنهما كانا محصنين (قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ) .
وسيأتي بيان هذه القصة في التفسير والاعتصام، ووجه المطابقة في قوله: (قريبًا من موضع الجنازة) : أي: التي توضع هناك للصلاة عليها، فافهم.
وقال العيني _ أخذًا من الكرماني _ وجه مطابقة الحديث للترجمة لا يتأتى إلا إذا قلنا أن (عند) بمعنى: في، أو نقول أن الترجمة تحتمل وجهين: الإثبات والنفي، ولعل غرض البخاري النفي؛ أي: بأن لا يصلى عليها في المسجد بدليل تعيين رسول الله صلى الله عليه وسلم موضعًا للجنازة عند المسجد، ولو جاز فيه لما عينه في خارجه.
قال: وبهذا يدفع قول ابن بطال: ليس في حديث ابن عمر دليل على الصلاة في المسجد، إنما الدليل في حديث عائشة: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء في المسجد) . انتهى.
ولو كان إسناده على شرطه لأخرجه في (( صحيحه ) ). انتهى ما في العيني ملخصًا.
وأقول: قال في (( الفتح ) ): إن ثبت ما حكاه ابن بطال أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقًا بالمسجد من ناحية المشرق فالمطابقة ظاهرة، وإلا فيحتمل أن المراد بالمسجد هنا: المصلى المتخذ للعيدين والاستسقاء، ودل حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها، فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز. انتهى.
ثم ذكر أن ابن أبي شيبة وغيره روى: أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيبًا صلى على عمر فيه أيضًا، زاد في رواية: ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر.
قال: وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك. انتهى.
وأما خروجه إلى المصلى للصلاة على النجاشي فلما مر من نحو إشاعة موته على الإسلام.