فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أورد المصنف الترجمة مورد السؤال لاحتمال أن التقييد بالمرأة وصف معتبر عنده؛ فإن القيام عليها عند وسطها لسترها، وهو مطلوب في حقها، ويحتمل أن يعتبره؛ لأن ذلك قبل اتخاذ النعش للنساء، أما بعده: فالستر حاصل لها به، ويحتمل أنه أراد بها الإشارة إلى عدم الفرق بين الرجل والمرأة لقياس الرجل على المرأة، فيكون الموقف عنده فيهما عند الوسط، وإلى تضعيف الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أنس الذي قدمناه في الباب، نبه على ذلك في (( الفتح ) )كالكرماني.
واعترضهما العيني: بأنه من أين علم عدم الفرق بينهما عنده؟ وبأن الحديث المذكور رواه أبو داود مطولًا وسكت عليه، وسكوته رضى، ورواه الترمذي عن ابن غالب _ واسمه رافع، وقيل: نافع _ قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش فقال: يا أبا حمزة صلِّ عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المرأة مقامك منها، وعلى الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلما فرغ قال: احفظوه، قال الترمذي: حديث أنس حسن.
وكيف يضعف هذا وقد رضي به أبو داود وحسنه الترمذي؟ ولكن لما كان مستند الحنفية طعنوا فيه بما لا يفيدهم، ولئن سلمناه فلا نسلم وقوف البخاري عليه، والتضعيف وعدمه مبنيان عليه، وذكر البخاري الرجل في الترجمة لا يدل على عدم التفرقة بينهما عنده؛ لأنه يجوز أن يكون مذهبه غير هذا، وذكر الرجل وقع اتفاقًا لا قصدًا. انتهى.
وقال ابن حجر في (( الانتقاض ) ): هذا كله لا يدفع الاحتمال، وهذا ابن حبان من خيار الأتباع للبخاري، وقد قال في كتاب (الثقات) : أبو غالب عن أنس لا يعجبني الاحتجاج بما ينفرد به. انتهى.
وأقول: وأيضًا: عدم وقوف البخاري عليه بعيد جدًا، وأبعد منه كون ذكر الرجل وقع اتفاقًا، وتجويز كون مذهبه غير هذا وإن جاز، لكن الظاهر أنه هذا.