فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 15510

قال ابن بطال: التصديق أول منازل الإيمان والاستكمال إنما هو بهذه الأمور، وأراد البخاري الاستكمال ولهذا بوب أبواب عليه، فقال: (باب أمور الإيمان) ، باب الجهاد من الإيمان، باب الصلاة من الإيمان، وأراد بجميع هذه الأبواب الرد على المرجئة القائلين: بأن الإيمان قول بلا عمل وأنه لا تضر المعصية مع الإيمان وتبيين غَلطِهم ومخالفتهم الكتاب والسنة، وإضافة باب إلى (أمور) لامية أو ظرفية، وتحتمل البيانية على القول بأن مسمى التراجم المعاني وأما إضافة (أمور) إلى (الإيمان) ، فإما بيانية إذ المراد: بيان الأمور التي هي الإيمان؛ لأن الأعمال عند المصنف هي الإيمان، وإما لامية؛ لأن الأمور الثابتة للإيمان في تحقيق حقيقته وتكميل ذاته، وإما ظرفية، فتدبر.

(وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) : بالجر عطف على (أمور) ، ويجوز رفعه على جعله مبتدأ محذوفًا لخبر؛ أي: وقول الله تعالى كذا مما يتعلق بهذا الباب، كما مر في: وقول الله تعالى: {إنا أوحينا إليك} [النساء:163] ، ونظير ما قاله العيني هناك: إن الخبر {إنا أوحينا} أنه يكون هنا ( {ليس البر} ) إلى آخره، وتقدم ما فيه لاحتياجه إلى تقدير صفة للقول نحو: قول الله المتعلق بهذا الباب، وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي: بدل (تعالى) ( {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [البقرة:177] ) : برفع ( {البرُّ} ) عند غير حمزة وحفص على أنه اسم ( {ليس} ) و ( {أن تولوا} ) الخبر بنصبه عِندهما على العكس، وهو أرجح عربية؛ لأن تعريفه أنزل من تعريف المصدر المؤول، وقدم الخبر؛ لأن في الاسم طولًا فلو روعي الترتيب المعهود لفات تجاذب أطراف النظم الكريم، والأول أرجح معنى؛ لأن كل فريق يدعي أن ( {البرَّ} ) هذا, فيجب أن يكون موافقًا لدعواهم.

وفي (( الكشاف ) )وقرأ عبد الله: {بأن تولوا} على إدخال الباء على الخبر للتأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت