فهرس الكتاب

الصفحة 6300 من 15510

(قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ) : بقصر الهمزة؛ أي: جاءه (قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ) : أي: بزكاة أموالهم (قَالَ) : جواب: (إذا) ومقول: (قال) (اللَّهُمَّ صَلي عَلَى فُلاَنٍ) : كذا لأبي ذر، ورواه غيره بلفظ: (فَأَتَاهُ) : بقصر الهمزة (أَبِي) : بإضافة: أب إلى ياء المتكلم؛ أي: وهو أبو أوفى (بِصَدَقَتِهِ) : أي: بزكاته.

(فَقَالَ) : امتثالًا لقوله تعالى: {وصل عليهم} (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) : والمراد: أبو أوفى كما في (( الفتح ) )وغيره؛ لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله عليه الصلاة والسلام في أبي موسى: (لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود) : يريد داود نفسه، وقيل: لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل المقدار، فلا يقال: آل الحائك مثلًا، ولا يرد نحو: {أدخلوا آل فرعون} [غافر:46] بمعنى فرعون لتصوره بصورة الأشراف.

وأصل آل: أول عند سيبويه، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، وقيل: أصله عند الكسائي: أهل فقلبت الهاء همزة، ثم الهمزة ألفًا.

وأشار إلى القولين الشاطبي بقوله:

~فإبداء له من همزة هاء أصلها وقد قال بعض الناس من واو ابدلا

وهذا عند الجمهور من خصائصه عليه السلام، فيكره _ كما قاله النووي _ في حقنا كراهة تنزيه على الأصح، وقيل: يحرم، وقيل: هو أدب، وهو إفراد غير الأنبياء والملائكة بالصلاة، وكذا السلام استقلالًا؛ لأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا، فلا يلحق غيرهم بهم وإن كان المعنى صحيحًا، فلا يقال: قال أبو بكر صلى الله عليه وسلم كما لا يقال قال محمد عز وجل، وإن كان هو عزيزًا جليلًا؛ لأنه من شعار ذكر اسم الله تعالى، وأما صلاة رسوله على آل أبي أوفى وغيرهم فهو من خصائصه، فله أن يصلي على من يشاء، وخالف في ذلك أحمد فلا تكره عنده استقلالًا مطلقًا آخذًا بهذا الحديث.

وأما الصحابة وغيرهم نحو المسلمين فشعارنا في حقهم الترضي والترحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت