فهرس الكتاب

الصفحة 6578 من 15510

وروى الشافعي وأحمد عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فهلل وكبر) ، ويؤخذ منه أنه يندب لمن لم يتيسر له الاستلام خصوص التهليل والتكبير، فإن عجز عن استلامه بيده وبغيرها أشار إليه بيده اليمنى فاليسرى فما في اليمنى فما في اليسرى للاتباع، ثم قبل ما أشار به.

وتكره الإشارة بالفم للتقبيل لقبحه وأما الإشارة بالرأس فخلاف الأولى مالم يعجز عن الإشارة بيديه وبما فيهما؛ فإنه يشير به حينئذٍ، ثم بطرفه كالإيماء في الصلاة، وتكره بالرجل بل صرح الزركشي بحرمة مد الرجل إلى المصحف فقد يقال: الكعبة مثله، والفرق أوجه كذا في (التحفة) .

وقد يؤخذ من سن تقبيل ما يستلم أو يشير به إلى أنه يسن تقبيل يد الشخص نفسه إذا صافح بها يد صالح أو والد.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة من قوله: (يستلم الركن بمحجن) ، وفيه: جواز الطواف راكبًا.

قال النووي: قال أصحابنا: الأفضل: أن يطوف ماشيًا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه أو كان ممن يحتاج إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به، فإن كان لغير عذر جاز بلا كراهة، لكنه خلاف الأولى، وقال إمام الحرمين: من أدخل البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد بشيء فإن أمكن الاستيثاق فذاك، وإلا فإدخالها المسجد مكروه، وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبًا من غير عذر، منهم: الماوردي والبندنيجي وأبو الطيب والعبدري، والمشهور الأول،

والمرأة والرجل في ذلك سواء والمحمول على الأكتاف، وبه قال أحمد وداود وابن المنذر.

وقال مالك وأبو حنيفة: إن طاف راكبًا لعذر أجزأ ولا شيء عليه، وإن كان لغير عذر فعليه دم.

وقال أبو حنيفة وكذا مالك والليث: إن كان بمكة أعاد الطواف، فلو عاد إلى بلاده ولم يعده فعليه دم، كما في ابن بطال، فلو طاف زحفًا مع القدرة على القيام فهو صحيح لكنه مكروه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت