فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالحياء أول منزلة منه الفعل والإيمان آخر منزلة منه، ومحال أن يحصل آخر المنزلة لمن لم تحصل له الأولى ونظر فيما قالوه: بأن الخوف عن فضيحة الدنيا وإن كان أثر الحياء، لكن لا يترتب عليه الانزجار عن المعاصي؛ لأنها لا يلزم أن تكون على ملأ من الناس، والخوف من فظاعة الآخرة وإن ترتب عليه الانزجار عن المعاصي واشتغال الطاعات إلا أنه ليس من آثار الحياء، بل من آثار النظر الصحيح والجزم الكامل. انتهى.
ولا يخفى ما فيه لمن تأمل؛ لأن من لم تكن منه المعاصي على ملأ من الناس قد يخشى الاطلاع منهم عليه أيضًا، وأيضًا من رزقَ طبعًا سليمًا ومنح فضلًا إلهيًا، يذوق معنى إفراد الحياء بالذكر بعد دخوله في الشعب وكأنه يقول: هذه شعبة واحدة من شعبه فهل تحصى وتعد شعبها؟. هيهات.
وقال البغوي: لما كان الحياء سببًا يمنعه عن المعاصي كالإيمان عد من شعبه وإن لم يكن أمرًا مكتسبًا. انتهى.
ومنع الكرماني كونه غير مكتسب إذ ربما يكتسب؛ لأن الأخلاق جائزة الاكتساب، أو يكتسب استعماله على قانون الشرع، وفي هذا الحديث دلالة على قبول الإيمان الزيادة والنقصان؛ لأن معناه _ كما قال الخطابي _: إن الإيمان الشرعي اسم لمعنى له أجزءٌ أدنى وأعلى، والاسم يتعلق بتلك الأجزاء كما يتعلق بكلها، ففيه رد على المرجئة القائلين: بأنه ليس عندهم إسلام ناقص وتمسك به القائلون بأن الإيمان فعل الطاعات بأسرها والقائلون بأنه مركب من التصديق والإقرار والأعمال جميعًا بناء على القول بقبوله الزيادة والنقصان، أما على عدم قبوله لها فليست الأعمال داخلة في مسماه.
وأجيب: بأن المراد: شعب الإيمان قطعًا لا نفس الإيمان، فإن إماطة الأذى ليس داخلًا في أصل الإيمان حتى يكون فاقدُه غيرَ مؤمن فلا بد في الحديث من تقدير مضاف.