فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي (( الفتح ) ): استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره، وأما تقبيل يد الآدمي فسيأتي في الأدب، وأما غيره فنقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل قبره الشريف؟ فلم ير به بأسًا، واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك عنه، ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني _ أحد علماء مكة من الشافعية _ جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين. انتهى.
وأقول: أراد ببعض أتباع الإمام أحمد رحمه الشيخ تقي الدين ابن تيمية؛ فإنه _ كما نقل عنه الحافظ أبو سعيد بن العلاء _ قال: هذا عجيب من أحمد عندي جليل لا يقول هذا. انتهى.
قال ابن العلاء المذكور: وأي عجب في ذلك؟ وقد روينا عن الإمام أحمد: أنه غسل قميصًا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به، فإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم، فكيف بالصحابة؟ وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ ولقد أحسن مجنون ليلى حيث قال:
~أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
~وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا
وقال المحب الطبري: يمكن أن يستنبط من تقبيل الحجر واستلام الأركان جواز تقبيل كل ما في تقبيله تعظيم لله تعالى؛ فإنه إن لم يرد فيه خبر بالندب لم يرد بالكراهة.
وقال الحافظ زين الدين العراقي: أما تقبيل الأماكن الشريفة على قصد التبرك، وكذا تقبيل أيدي الصالحين وأرجلهم فهو حسن محمود بحسب القصد، وقد سأل أبو هريرة الحسن بن علي رضي الله عنهم أن يكشف له المكان الذي قبله رسول الله صلى الله عليه وسلم _ وهو سرته _ فقبله تبركًا بآثاره وذريته عليه الصلاة والسلام، وكان ثابت البناني لا يدع يد أنس حتى يقبلها، ويقول: يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف لا أقبلها؟
لكن في (التحفة) لابن حجر ما نصه: والتزام القبر أو ما عليه من نَحو تابوت ولو قبره صلى الله عليه وسلم بنحو يده وتقبيله بدعة مكروهة قبيحة. انتهى.