فهرس الكتاب

الصفحة 6732 من 15510

(وتُفِيْضُ) : بضم الفوقية (الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ) : بفتح الجيم وسكون الميم؛ أي: من المزدلفة، سميت بذلك؛ لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، وازدلف إليها، أو دنى منها، أو لأنه يجمع فيها بين الصلاتين، وأهلها يزدلفون _ أي: يتقربون _ إلى الله تعالى، بالوقوف فيها

(قَالَ) : أي: هشام (وَأَخْبَرَنِي) : بالإفراد (أَبِي) : أي: عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْحُمْسِ) : والآية ( {ثُمَّ أَفِيضُوا} ) : أمر للحمس أو للأعم.

قال الزمخشري وغيره: لإضافة الدفع بكثرة، من إفاضة الماء، وهو صبه بكثرة، والأصل: ثم أفيضوا أنفسكم، فترك المفعول

( {مِنْ حَيْثُ} ) : أي: من مكان ( {أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة:199] ) : أي: إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قاله الضحاك، ويؤيده ما رواه الترمذي بسند صحيح، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان، قال: أتانا ابن مربع الأنصاري، ونحن وقوف بالموقف، مكانًا تباعده عمرو، فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يقول لكم: (كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم) ، الحديث، ولا يلزم من ذلك أنه المراد خاصة.

وعن الضحاك أيضًا: أن المراد بالناس: الإمام، وعن غيره: المراد بهم: آدم، ويؤيده القراءة الشاذة، {الناسي} : كالقاضي، وقيل: المراد:

سائر الناس غير الحمس.

قال ابن المنير: وهو الصحيح، والمعنى: أفيضوا من عرفة، لا من المزدلفة.

وقال في (( الفتح ) ): دلّ هذا الحديث على أن المراد: الإفاضة من عرفة، وظاهر سياق الآية: أنها الإفاضة من مزدلفة؛ لأنها ذكرت بلفظة، ثم بعد ذكر المشعر الحرام، وأجاب بعض المفسرين: بأن الأمر بالذكر عند المشعر الحرام: بعد الإفاضة من عرفات، والتقدير: فإذا أفضتم من عرفات إلى المشعر الحرام، فاذكروا الله عنده، ولتكن إفاضتكم من المكان الذي يفيض منه الناس، غير الحمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت