فهرس الكتاب

الصفحة 6844 من 15510

(بُدْنَهُ) أي: على المساكين كما في رواية ابن خزيمة (كُلَّهَا) توكيد لبدنه (لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلاَلَهَا) بدل مفصل من مجمل يتجوز في جلالها. نعم يستثنى من تفريق لحومها ما مر أنه أمر ببضعة من كل بدنة فطبخت فأكلا منها.

(وَلاَ يُعْطِيَ) مضارع الغائب منصوب تقديرًا عطفًا على يقسم، وفاعله ضمير عائد لعلي (فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا) بضم الجيم وكسرها.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهر كما في الباب الآتي، وهذا لفظ رواية الحسن، وأما رواية عبد الكريم فأخرجها مسلم من طريق أبي خيثمة عن علي بلفظ: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وجلالها، وألا أعطي الجزار منها وقال: نحن نعطيه من عندنا) انتهى.

وذكر القسطلاني لهذا في الباب الآتي غير مناسب فافهم.

قال النووي في (( شرح مسلم ) ): ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدي ولا الأضحية، ولا شيء من أجزائها سواء كانا تطوعًا أو واجبًا لكن له في التطوع الانتفاع بالجلد ونحوه لبسًا وغيره، وبه قال مالك وأحمد.

وقال القرطبي: فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه، واتفقوا على أن لحمها لا يباع، فكذلك الجلود والجلال.

وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو وجه للشافعية ويصرف ثمنه مصرف الأضحية.

واستدل أبو ثور لذلك بأن العلماء اتفقوا على جواز الانتفاع بهما، وكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه، ورد باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع مع أنه لا يجوز بيعه اتفاقًا.

قال في (( الفتح ) ): وأقوى من ذلك رد قوله ما أخرجه أحمد في حديث قتادة بن النعمان مرفوعًا: (لا تبيعوا لحوم الأضاحي الهدي، وتصدقوا وكلوا واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوا وإن أطعمتم من لحومها فكلوا إن شئتم) انتهى.

وقال القرطبي أيضًا: لم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري، وعبد الله بن عبيد الله بن عمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت