فهرس الكتاب

الصفحة 7017 من 15510

(فَقَالَ) : أي: النبي (فَرَغْتُمَا) : أي: من عمرتكما (قُلْتُ نَعَمْ) : أي: فرغنا (فَنَادَى بِالرَّحِيلِ) : أي: أمر به (فِي أَصْحَابِهِ) : قال الكرماني: الرحيل بالجر والنصب؛ أي: الزموا الرحيل (فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ) : أي: للوداع (قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ) : أي: النبي (مُوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ) : بكسر جيم (موجِّهًا) المشددة على ما في الفرع وغيره، ولابن عساكر: بزيادة تاء على ما في اليونينية أيضًا، فالأولى من التوجيه وهو الاستقبال، والثانية من التوجه.

تنبيه: قوله: (ومن طاف) من عطف الخاص على العام أو المغاير؛ لأن الناس أعم من الطائفين، أو المراد بهم غيرهم كالحيض أو قيل من صفة للناس والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كقوله تعالى: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} [الأحزاب:12] قال سيبويه: هو مثل مررت بزيد وصاحبك إذا أردت بصاحبك زيد، أو كقوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر:4] .

قال الزمخشري: جملة: ( {ولها كتاب معلوم} ) صفة قرية، والقياس أن لا تتوسط الواو بينهما كقوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} [الشعراء:208] لكن توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما يقال في الحال: جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب انتهى.

واعترضه أبو حيان فقال: هذا الذي قاله وتبعه فيه أبو البقاء لا نعلم أحدًا من النحويين قاله، وقد صرح الأخفش والفارسي بأنه لا يفصل بين الصفة والموصوف بإلا.

وقال ابن مالك: ما ذهب إليه الزمخشري في نحو ما مررت بأحد إلا زيد خير منك أن الجملة بعد (إلا) صفة لـ (أحد) هو مذهب لم يعرف لبصري ولا لكوفي فلا يلتفت إليه انتهى.

وأقول: إذا ثبت ما تقدم آنفًا عن سيبويه في مثل: مررت بزيد وصاحبك لم يتجه ما قاله أبو البقاء، وسبقه إليه ابن مالك، إذ سيبويه إمام البصريين والأصل الواو فتأمله منصفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت