فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعلامة كون المحبة لله تعالى: أن لا تزيد بالإقبال والإحسان، ولا تنقص بالإعراض والحرمان، ولعل هذا هو مراد يحيى بن معاذ الرازي بقوله: حقيقة المحبة لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء. انتهى.
فهذه المحبة هي التي تثمر حلاوة الإيمان وأما المحبة المشوبة بالأغراض الدنيوية والحظوظ البشرية، فلا تحصل حلاوة الإيمان، ولا تحصل بها الألفة الموجبة للتعاون على البر والتقوى، والمحبة في الله تعالى من ثمرات حبه عز وجل، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الحديث: الحث على المحبة في الله تعالى والإخلاص فيها.
وقد قال مالك وغيره: المحبة في الله تعالى من واجبات الإسلام وهي دأب أولياء الله تعالى، وفي ذلك أحاديث كثيرة: منها ما في (( الصحيحين ) )من قوله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله _ إلى أن قال _ ورجلان تحابا في الله تعالى) .
ومنها: قوله في الحديث القدسي: (المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) .
(وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ) : أي: يصير إليه، فيكون اللفظ شاملًا للمسلم الأصلي ومن أسلم بعد كفره، ففي بمعنى إلى كما في: {أو لتعودن في ملتنا} [الأعراف:88] ، قاله العيني، واعترض على الكرماني وابن حجر في دعواهما: أنه ضمن معنى الاستقرار بأنه تعسف.
وأقول: قد يقال: لا تعسف؛ لأن أحد استعمالاته الثلاث، فقد قال ابن كمال باشا: وتعديته بإلى في المشهور، وهو المذكور في (( الصحاح ) )، وقد يتعدى باللام كما في قوله تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام:28] ، وبفي كما في قوله تعالى: {أو لتعودن في ملتنا} [الاعراف:88] ، ومن قال: إن تعديته
بفي بتضمين معنى الاستقرار فقد وهم كيف وإن المقام يأبى عنه لإشعاره بأن متعلق الكراهة العود المقيد لا مطلقه ولا وجه له كما لا يخفى.