فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(فَغَضِبَ) : بكسر الضاد المعجمة؛ أي: النبي صلى الله عليه وسلم (حَتَّى عُرِفَ الغَضَبُ) : بالماضي فيها على ما في أكثر النسخ وفي بعضها بالمضارع فيهما وعبر به استحضارًا للصورة الواقعة للحاضرين كقوله تعالى: {فتثير سحابًا} [الروم:48] ، والرواية في (يعرف) بالنصب، ويجوز الرفع عربية.
وقوله: (فِي وَجْهِهِ) : متعلق بيعرف أو (عرف) المبنيين للمفعول ويجوز كونه حالًا من الغضب ومعرفته في وجهه الشريف بظهور آثاره من احمراره وانتفاخ أوداجه وغير ذلك.
(ثُمَّ يَقُولُ) : بلفظ المضارع في جميع الروايات ثم إن عطف على (يعرف) ففيه الوجهان السابقان وإن عطف على يغضب أو غضب يتعين رفعه.
قال الكرماني: واعتراض ابن كمال باشا: بأنه خطأ؛ لأن من شرط المعطوف في حتى أن يكون في المفردات غير وارد؛ لأن العطف هنا على الفعل وحده دون الجملة، سلمناه لكن جائز عند البعض ولا مانع من الجريان عليه، فافهم.
وقوله: (إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا) : وقع عند أبي نعيم: (وأعلمكم بالله لأنا) بزيادة للام التأكيد، وفي رواية أبي أسامة عند الإسماعيلي: (والله إن أبركم وأتقاكم أنا) ، والضمير المنفصل فيه خبر (إن) ووجب فصله لوقوعه خبر (إن) لإرادة الحصر وكل منهما من الأمور الموجبة لانفصاله.
لكنه في (( الفتح ) )قال: أفاد المنفصل المتصل وهو ممنوع عند أكثر النحاة إلا للضرورة، وأولوا قوله:
~وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
بأن الاستثناء فيه مقدر؛ أي: وما يدافع عن أحسابهم إلا أنا.
قال بعض الشراح: والحديث يشهد للجواز بلا ضرورة. انتهى.
وأقول: يتأمل ذكر البيت فإن العامل هناك فعل وهنا لو وصل لقيل: إني أتقاكم وأعلمكم فلما أريد جعله خبرًا فصل الضمير، فليتأمل.