فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 15510

قال الكرماني: فإن قلت: لا تعلق للحديث بالجزء الثاني من الترجمة وهو أن المعرفة فعل من أفعال القلب ولا دلالة له عليه لا دلالة وضعية ولا عقلية.

قلت: يمكن أن يوجه وإن كان احتمالًا بعيدًا بأنه يدل عليه بحسب السياق لتجاذب طرفي الكلامين؛ أي: لما أردوا أن تزيد أعمالهم على عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم لهم: لا يتهيأ لكم ذلك؛ لأني أعلمكم والعلم من جملة الأفعال بل من أشرفها؛ لأنه عمل القلب وأن يقال: بأن غرضه أن يبين الشق الأول من الترجمة بالحديث، والثاني بالقرآن.

وههنا ننبهك على قاعدة كلية فاعلمها وذلك أن البخاري كثيرًا ما يترجم الأبواب، ولا يذكر في ذلك الباب حديثًا أصلًا، أولا يثبت ما ترجم عليه.

فقال بعض شيوخنا من حفاظ الشام: سببه: أن البخاري بوب الأبواب، وترجم التراجم أولًا، ثم كان يذكر بعده في كل باب الأحاديث المناسبة له بالتدريج، فلم يتفق له إثبات الحديث لبعض التراجم حتى مات.

وقال بعض العراقيين: عمل ذلك اختيارًا وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده بشرطه حديث في المعنى الذي ترجم له فيحتمل أن تكون هذه الترجمة منها.

وفي الحديث فوائد:

أحدها: أن الأعمال الصالحة ترقي صاحبها إلى المراتب السنية من رفع الدرجات ومحو السيئات؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم تعليلهم من هذه الجهة بل من جهة أخرى.

ثانيها: أن العبد إذا بلغ النهاية في العبادة وثمراتها كان ذلك أدعى له إلى المواظبة عليها استبقاء للنعمة واستزادة لها بالشكر عليها.

ثالثها: الوقوف عندما حد الشارع من رخصة أو عزيمة.

رابعها: اعتقاد أن الأخذ بالأرفق الموافق للشرع أولى من الأشق المخالف له.

خامسها: أن الأولى في العبادة: القصد والعمل لما يمكن المداومة عليه لا المبالغة المفضية إلى الترك كما في حديث: (المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى) ، و (المنبت) : المنقطع لجده في السر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت