فهرس الكتاب

الصفحة 7481 من 15510

ولذا قال: (وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ) : أي: وأي شيء بقي في فمه بعد إفراغه الماء؛ ليفطر ببلعه، وأما أثره: فلا يضر ابتلاعه.

قال ابن حجر المكي في (إتحاف أهل الإسلام) : ولا يفطر أيضًا بابتلاع ريقه مع أثر ماء المضمضة، وإن أمكنه مجه؛ لعسر التحرز عنه، قال المتولي: ولا يلزمه إذا تمضمض أن ينشف فمه قطعًا. انتهى.

ومنه يؤخذ: أنه لا يلزمه أيضًا أن ينشفه أو أنفه، أو فرجه، إذا غسل ذلك؛ لعسر التحرز عنه، فاعرفه.

ولأبي ذر وابن عساكر كما في فرع اليونينية: (وما بقي) بإسقاط ذا، وهذا يوافق قوله في (( فتح الباري ) ): ووقع في أصل البخاري: (وما بقي في فيه) .

قال ابن بطال: وظاهره: إباحة الازدراد؛ لما بقي في الفم من ماء المضمضة، قال: وليس كذلك؛ لأن عبد الرزاق رواه بلفظ: (وماذا بقي في فيه) ، وكأن ذا سقطت من الناسخ. انتهى ما في (( الفتح ) ).

وعبارة ابن بطال في (( شرحه ) )وما حكاه البخاري عن عطاء: أنه إن مضمض ثم أفرغ ما في فيه من الماء الذي تمضمض به لا يضره أن يزدرد ريقه، وما بقي في فيه فلا يوهم هذا أن عطاء يبيح أن يزدرد ما بقي في فيه من الماء الذي تمضمض به، وإنما أراد أنه إذا مضمض

ثم أفرغ ما في فيه من الماء أنه لا يضره أن يزدرد ريقه خاصة؛ لأنه لا ماء فيه بعد تفريغه له، ورواه عبد الرزاق عن عطاء: (وماذا بقي في فيه) ، قال: وأظنه سقط ذا للناسخ. انتهت.

وأقول: قد يقال: لا منافاة بين النسختين لجواز أن تجعل ما المجردة عن ذا نافية، أو استفهامية أيضًا للنفي فترجع للأول، وعلى جعلها موصولة كما قال الشراح لا يلزم محذور، كما قاله ابن بطال وأقروه؛ لجواز أن يراد بما بقي مجرد أثر الماء الذي لا يمكن الاحتراز عنه، كما تقدم في كلام (الإتحاف) .

وعلى هذا يحمل رواية أبي الوقت أيضًا لا يضيره

أن يزدرده، فتلتئم الروايات ولا غلط في شيء منها، فتأمل منصفًا.

وقوله: (وَلاَ يَمْضَغُ الْعِلْكَ ... إلخ) : من كلام عطاء أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت