فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال المهلب: والحكمة في ذلك: أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم، وأقوى له على العبادة، فيكره ترك ذلك إذا قصد التأخير ورأى أن فيه فضيلة.
قال الشافعي في (الأم) : تعجيل الفطر مستحب، ولا يكره تأخيره إلا لمن تعمده ورأى الفضل فيه، قال في (( الفتح ) ): ومقتضاه: أن التأخير لا يكره مطلقًا وهو كذلك، إذ لا يلزم من كون الشيء مستحبًا أن يكون نقيضه مكروهًا مطلقًا، وهو كذلك انتهى.
وخرج بما قيدنا به من تحقق الغروب ما إذا ظنه، فلا يسن له التعجيل وإن جاز وخرج أيضًا ما إذا شك فيه، فيحرم التعجيل.
وأما ما يفعله الفلكيون مثلًا من التمكين بعد الغروب بدرجة مثلًا، فهو مخالف للسنة، وموجب لعدم الخير والبركة، ومثله تعجيل السحور.
قال في (( الفتح ) ): من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو: ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة مثلًا؛ لتمكين الوقت زعموا فأخروا الفطر، وعجلوا السحور، فخالفوا السنة، فلذلك قل عنهم الخير وكثر فيهم الشر، والله المستعان انتهى.
وورد أيضًا في الباب أحاديث أخر:
منها: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر) .
ومنها: ما رواه أبو داود الطيالسي في (( مسنده ) )عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا، ونؤخر سحورنا، ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة) .