فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما يوم النحر ففيه دعوة الله تعالى التي دعا عباده إليها من تضيفه وإكرامه أهل منى وغيرهم بما شرع لهم من ذبح النسك والأكل منه، فمن صامه فقد رد على الله تعالى كرامته كما ذكره ابن الجوزي.
وقد نبه عليه البيهقي أيضًا في فضائل الأوقات حيث قال: والمعنى في فطر هذه الأيام ما أخبرنا الحاكم أبو عبد الله ثم ساقه إلى علي رضي الله عنه: أنه سئل عن الوقوف في الجبل ولم يكن في الحرم؟
قال: لأن الكعبة بيت الله تعالى والحرم بابه تعالى، فلما قصدوه وافدين أوقفهم بالباب يتضرعون.
قيل: فالوقوف بالمشعر الحرام، قال: لأنه لما أذن لهم بالدخول إليه وقفهم بالحجاب.
الثاني: وهو المزدلفة، فلما طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى، فلما أن قضوا تفثهم وقربوا قربانهم، فتطهروا بها من الذنوب التي كانت عليهم أذن لهم بالزيادة على الطهارة.
قيل: فمن أين حرم الصيام في أيام التشريق؟
قال: لأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته، ولا يجوز لضيف أن يصوم من غير إذن من ضافه، قيل: فتعلق الرجل بأستار الكعبة لأي معنى هو؟
قال: هو مثل الرجل يكون بينه وبين صاحبه جناية، فيتعلق بثوبه ويتصل به، ويستجيره فيهب له جنايته، قال: ونزع أبو حنيفة وغيره إلى أنه شرع غير معلل. انتهى ما في (( التوضيح ) )لابن الملقن فاعرفه.
(وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) : وتقدم الكلام على ذلك في المواقيت بزيادة، وفي آخر الباب الذي قبل هذا (وَلاَ تُشَدُّ) : بالبناء للمفعول (الرِّحَالُ) : بالحاء المهملة، ومثلها غيرها، والمراد: لا يسن السفر لموضع الصلاة فيه إلا لهذه المواضع الثلاثة.
(إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ) : بمكة (وَمَسْجِدِ الأَقْصَى) : القدس (وَمَسْجِدِي هَذَا) : المدينة، وتقدم الكلام على ذلك في أواخر الصلاة مستوفى فراجعه، والمطابقة من هذه الأربعة في الثانية منها فافهم.