فهرس الكتاب

الصفحة 7702 من 15510

قال القرطبي: عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها.

قال: فإذا قيل: يوم عاشوراء، فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية لما ذكر فحذفوا الليلة.

وقال الزين ابن المنير: الأكثر على أن عاشوراء اليوم العاشر من المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية، وقيل: هو التاسع فعلى الأول اليوم مضاف لليلة الماضية، وعلى الثاني مضاف لليلة الآتية، وقيل: إنما سمي التاسع عاشور أخذًا من أوراد الإبل، فإنهم كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام، ثم أوردوها في التاسع قالوا: أوردنا عِشرًا _ بكسر العين _ وهكذا إلى الثلاثة.

وقال ابن المنير: وعندي أنه على الأصل حسبت العرب

الأربعة، وبعض الخامس خمسة؛ لأن الإبل لا ترد غالبًا إلا في أثناء اليوم، فحسبوا بعض اليوم يومًا كقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة:197] ، مع أن أشهر الحج شهران وعشرة أيام أيضًا.

وروى مسلم بسنده إلى الحكم بن الأعرج أنه قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه، فقلت: أخبرني عن يوم عاشوراء قال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، قلت: هكذا كان النبي يصومه؟ قال: نعم، وهذا ظاهره أنه التاسع.

لكن قال الزين ابن المنير: قوله إذا أصبحت من تاسعه فأصبح يشعر بأنه العاشر، ويؤيد هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس: أن النبي قال: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك) ، فإنه ظاهر في أنه عليه السلام كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبله.

ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل أن معناه: أنه لا يقتصر عليه، بل يضيفه إلى العاشر احتياطًا له، أو مخالفة لليهود والنصارى فهو الأرجح، وبه يشعر بعض روايات مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت