فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال العراقي: قول ابن دينار هو الموافق للأحاديث. انتهى ملخصًا.
وأقول: من الأحاديث ما مر في الأبواب السابقة قريبًا.
وشرعًا: اللبث في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة، وهو من الشرائع القديمة؛ لقوله تعالى: {وأوحينا [وَعَهِدْنَا] إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة:125] وقد صدر الإمام الرافعي كتاب الاعتكاف من (المحرر) بهذه الآية، وورد في فضله أحاديث وإن كانت ضعيفة لكن يعمل بها في الفضائل منها: ما رواه ... ، قال ابن الملقن: قام الإجماع على أن الاعتكاف لا يجب إلا بالنذر.
وقال في (( الفتح ) ): وليس بواجب إجماعًا إلا على من نذره وكذا من شرع فيه فقطعه عامدًا عند قوم واختلف في اشتراط الصوم له كما سيأتي في باب مفرد وانفرد سويد بن غفلة باشتراط الطهارة له. انتهى.
وهو سنة مؤكدة عند الشافعية لاسيما في العشر الأخير من رمضان، ولذا قيد به المصنف بعد أن أطلقه، قال الزهري: عجبًا من الناس كيف تركوا الاعتكاف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتركه حتى قبض.
وقال ابن المنير: في هذا دليل على أن الاعتكاف كان مشروعًا قبل الصيام، لكن قال مالك: لم يبلغني أن أبا بكر وعمر وعثمان ولا أحدًا من سلف هذه الأمة اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن.
قال: ورآهم تركوه لشدته، وفي المجموعة للمالكية: تركوه؛ لأنه مكروه في حقهم كالوصال في الصوم، وقال في (( الفتح ) ): وكأنه أراد صفة مخصوصة، وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة.
قال: ومن كلام مالك هذا أخذ بعض أصحابه: أن الاعتكاف جائز، وأنكر ذلك عليهم ابن العربي، وقال: إنه سنة مؤكدة.
وكذا قال ابن بطال: في مواظبة النبي ما يدل على تأكده، وقال أبو داود عن أحمد: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا في أنه مسنون. انتهى.